ولا الغرر المنفي فيهما { 1 } ولا ذكر العوض { 2 } ولا العلم به { 3 } فتأمل . ثم إن ما ذكرنا تعريف للبيع المأخوذ في صيغة بعت وغيره من المشتقات
شرح
وأورد عليه : بأن سعة دائرة الربا فيه لدليل خاص لا تنافي كونه من المعاوضات .
لكن : الظاهر أن مراده عدم جريان الربا الذي يجري في البيع في القرض ، وذلك
في مثل بيع الريال الذي يساوي أربعة دراهم مثلا ويكون بحسب الوزن أكثر منها بها ، فإن
ذلك ربا محرم
وهذا لا يجري في القرض فإن من اقترض الريال له أن يؤدي أربعة دراهم
وللمقرض اشتراط ذلك وليس ذلك غير جائز ، والسر فيه ما ذكرناه من أن حقيقة القرض
تمليك للعين مجانا واستئمان للمالية في ذمة المقترض ، فما في ذمته مالية الريال لا عينه
وهي عين مالية أربعة دراهم فيجوز تطبيقها عليها .
{ 1 } ومنها : عدم جريان الغرر المنفي فيه .
وفيه : إن جماعة من الأصحاب صرحوا بلزوم العلم بمقدار العين المقترضة وأنه لا
يجوز بالمكيال المجهول ، وجماعة أخرى وإن كان ظاهرهم على ما عن الجواهر عدم
اعتبار ذلك إلا أن جريان الغرر في مطلق المعاوضات ليس متفقا عليه ، فهذا لا يكون
شاهدا على عدم كونه من المعاوضات عندهم .
{ 2 } ومنها : عدم لزوم ذكر العوض فيه ، فلو كان من المعاوضات لكان اللازم
ملاحظة الطرفين في مقام انشاء المعاوضة .
{ 3 } ومنها : عدم لزوم العلم بالعوض ، مع أنه في المعاوضات لا بد من العلم به .
وأورد عليه وعلى سابقه : بأن العين المقترضة إما أن تكون من المثليات أو تكون
من القيميات ، وعلى كل حال العوض معلوم ولا يحتاج إلى الذكر .
وفيه : أولا : إن بعض الأشياء ربما لا يعلم الانسان حين القرض أنه مثلي أو قيمي
فيقترض المال ويستعلم الحال قبل الأداء .
وثانيا : إنه ربما يعلم أنه قيمي ولكن لا يعلم مقدار القيمة .