ومن هنا كان المتجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير { 1 } بل المجنون إذا لم
يكن يدهما ضعيفة ، لعدم التمييز والشعور ،
شرح
وفيه : إن الأخذ بحسب اللغة معناه تناول الشئ كان عن قهر وغلبة أم لم يكن ،
واستعماله في غير موارد الأخذ بالغلبة والقهر كثير ، لاحظ قوله تعالى : ( خذ العفو ) ( 1 )
وقوله عز اسمه : ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 2 ) وقوله عليه السلام : خذها فإني إليك معتذر . وغير ذلك من الموارد .
فتحصل : إن الحديث يدل على الضمان في مطلق الموارد .
{ 1 } قال المصنف قدس سره : ومن هنا كان المتجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير .
ويرد عليه : أنه يتم على القول باستقلال الأحكام الوضعية في الجعل ، وأما بناءا
على مسلكه قده من أنها منتزعة من الأحكام التكليفية في مواردها فلا يتم كما لا يخفى .
وما ذكره بعض مشايخنا العظام بقوله : ويمكن دفعه بأن ذلك أنما يتوجه لو أريد من
الجملة الانشاء والجعل ، وأما لو أريد منه الاخبار بالتعهد ، وأن الأخذ متعهد بما أخذه ، وأنه
يثبت عليه ويتوجه إليه تمام ما في المأخوذ من التكلفات والخسارات المتوجهة طبعا إلى
مالكه ، فلا يلزم شئ ، ويكشف عن ثبوت منشأ انتزاع هذا الوضع من التكليف .
يرد عليه : - مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الجملة كونها في مقام
الانشاء لا الأخبار .
إن الأمر الانتزاعي يتبع منشأ . انتزاعه فعلا وتقديرا ، فإذا لم يكن بالنسبة إلى
الصغير تكليف لا يكون وضع على مسلكه .
وأما ما أفاده في رسالة الاستصحاب بما حاصله : إن ضمان الصغير حكم وضعي
ينتزع من الخطاب المتوجه إليه بعد صيرورته بالغا بأن يغرم ما أتلفه في حال صغره .
فيرد عليه : إن فعلية الأمر الانتزاعي مع كون منشأ انتزاعه أمرا استقباليا لا تعقل .
هامش
( 1 ) الأعراف ، 199 .
( 2 ) التوبة ، 103 .