تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومن هنا كان المتجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير { 1 } بل المجنون إذا لم يكن يدهما ضعيفة ، لعدم التمييز والشعور ،
شرح
وفيه : إن الأخذ بحسب اللغة معناه تناول الشئ كان عن قهر وغلبة أم لم يكن ، واستعماله في غير موارد الأخذ بالغلبة والقهر كثير ، لاحظ قوله تعالى : ( خذ العفو ) ( 1 ) وقوله عز اسمه : ( خذ من أموالهم صدقة ) ( 2 ) وقوله عليه السلام : خذها فإني إليك معتذر . وغير ذلك من الموارد . فتحصل : إن الحديث يدل على الضمان في مطلق الموارد . { 1 } قال المصنف قدس سره : ومن هنا كان المتجه صحة الاستدلال به على ضمان الصغير . ويرد عليه : أنه يتم على القول باستقلال الأحكام الوضعية في الجعل ، وأما بناءا على مسلكه قده من أنها منتزعة من الأحكام التكليفية في مواردها فلا يتم كما لا يخفى . وما ذكره بعض مشايخنا العظام بقوله : ويمكن دفعه بأن ذلك أنما يتوجه لو أريد من الجملة الانشاء والجعل ، وأما لو أريد منه الاخبار بالتعهد ، وأن الأخذ متعهد بما أخذه ، وأنه يثبت عليه ويتوجه إليه تمام ما في المأخوذ من التكلفات والخسارات المتوجهة طبعا إلى مالكه ، فلا يلزم شئ ، ويكشف عن ثبوت منشأ انتزاع هذا الوضع من التكليف . يرد عليه : - مضافا إلى كونه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الجملة كونها في مقام الانشاء لا الأخبار . إن الأمر الانتزاعي يتبع منشأ . انتزاعه فعلا وتقديرا ، فإذا لم يكن بالنسبة إلى الصغير تكليف لا يكون وضع على مسلكه . وأما ما أفاده في رسالة الاستصحاب بما حاصله : إن ضمان الصغير حكم وضعي ينتزع من الخطاب المتوجه إليه بعد صيرورته بالغا بأن يغرم ما أتلفه في حال صغره . فيرد عليه : إن فعلية الأمر الانتزاعي مع كون منشأ انتزاعه أمرا استقباليا لا تعقل .
هامش
( 1 ) الأعراف ، 199 . ( 2 ) التوبة ، 103 .