فإن لفظة على حينئذ لمجرد الاستقرار في العهدة عينا كان أو دينا { 1 } .
شرح
ومنها : أنه يستدعي تقدير فعل من الأفعال من قبيل رده أو حفظه ، وهذا التقدير أيضا
خلاف الظاهر .
ومنها : إن تقدير الرد ليدل الحديث على وجوب رد المال إلى صاحبه لا يناسب
الغاية ، إذ يكون مفاده حينئذ أنه يجب الرد إلى أن يتحقق الرد ، فتكون الغاية تحديدا
للموضوع ، وهو بعيد في الغاية .
ولا يناسب أيضا إرادة دفع البدل ، إذ مع امكان الغاية لا يجب دفع البدل ، ومع عدم
امكانها لا غاية كي يفي بها .
فالمتعين حمل الحديث على الوضع .
{ 1 } ثم الوضع المراد من الحديث هل هو بمعنى الضمان بالقوة وهو كون دركه
عليه مع تلفه كما هو صريح المتن والمنسوب إلى المشهور .
أم هو بمعنى دخول المأخوذ في العهدة وللعهدة آثار تكليفية ووضعية من حفظه
وأدائه مع التمكن وأداء بدله لو تلف - كما اختاره بعض مشايخنا العظام ؟ وجهان .
أقواهما الثاني ، لأن ما قبل الغاية من جهة كونه مغيى بالأداء لا بد وأن يكون أمرا
ثابتا فعليا مستمرا إلى أن يتحقق الأداء ، وهذا ينطبق على الوجه الثاني ، وأما على الوجه
الأول فلا أمر مستمر إلى حال الأداء ما لم يتلف .
الايراد الثاني : ما عن المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن الأخذ هو الاستعلاء على الشئ
بالقهر والغلبة كما تشهد به موارد استعماله - لاحظ قوله تعالى : ( وكذلك أخذ ربك إذا
أخذ القرى ) ( 1 ) وقوله : ( لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) ( 2 ) وقوله تعالى :
( فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ) ( 3 ) وغير ذلك من موارد استعماله . وعليه فيختص الحديث
بصورة الغصب ولا يشمل غير ذلك المورد من موارد إذن المالك الحقيقي وتسليط المالك
ماله للمشتري .
هامش
( 1 ) هود ، 102 .
( 2 ) الحاقة ، 46 .
( 3 ) القمر ، 42 .