فنقول ومن الله الاستعانة : إن المراد بالعقد أعم من الجائز واللازم ، بل مما كان فيه
شائبة الايقاع ، أو كان أقرب إليه فيشمل الجعالة والخلع ، والمراد بالضمان في
الجملتين هو كون درك المضمون عليه بمعنى كون خسارته ودركه في ماله
الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه لوجوب تداركه معه . { 1 }
شرح
وقد أورد على المصنف قدس سره بأن هذه القاعدة أصلا وعكسا لم ترد مورد رواية ولا
معقد اجماع كي تكون مدركا لضمان المقبوض بالعقد الفاسد فلا فائدة في البحث فيها .
وفيه أن التعرض لذلك بعد بنائه على أن مقتضى حديث على اليد - اقتضاء كل يد
للضمان ، بيان ما خرج عن تحت هذه القاعدة تخصيصا أو تخصصا .
وكيف كان : فالمهم بيان معنى القاعدة أصلا وعكسا ، ثم بيان المدرك فيها .
فلا بد من البحث في مقامين :
الأول : في الأصل ، والكلام فيه في جهات :
الأولى : في معنى الضمان ، فعن بعض الأساطين تفسيره بكون تلفه عليه وأنه يتلف
مملوكا له .
وفيه : إنه لا دليل ولا وجه لتقدير التالف ملكا لمن تلف في يده إلا بناءا على القول
بكون أداء البدل من قبيل المعاوضة القهرية الشرعية ، وستعرف ما في المبنى .
مع أن الانسان لا يكون ضامنا لأمواله التالفة ولا يكون ذلك خسارة عليه وإن كان
خسارة منه . وفي المتن .
{ 1 } تفسيره بكون المال متداركا بالعوض بمعنى كون خسارته ودركه في ماله
الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه لوجوب تداركه منه .
ويرد عليه :
أولا : إن هذا لا يناسب معنى الضمان الذي هو من مادة ضمن يضمن بحسب اللغة
والمتفاهم العرفي .
وثانيا : أن لازم هذا المعنى عدم فعلية الضمان قبل التلف في العقود الفاسدة .
وثالثا : إن الثابت في العقود الصحيحة التمليك للمال بالعوض لا التدارك بالعوض ،
فليس عنوان الدرك والتدارك في الصحيح .