تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ويدل على الحكم المذكور أيضا قوله عليه السلام في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقة بعد أن أولدها المشتري أنه : يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بالقيمة { 1 } فإن ضمان الولد بالقيمة مع كونه نماء لم يستوفه المشتري يستلزم ضمان الأصل بطريق أولى ، فليس استيلادها من قبيل إتلاف النماء بل من قبيل أحداث نمائها غير قابل للملك فهو كالتالف لا كالمتلف فافهم .
شرح
{ 1 } هذا هو الوجه الثاني للضمان وهو . مرسل جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة قال عليه السلام يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته . ( 1 ) بدعوى أنه يدل على ضمان المنفعة التي لم يستوفها المشتري ، فيدل بالأولوية على ضمان العين في صورة التلف . وجه الأولوية : إن اليد على المنافع إنما يكون بتبع اليد على الأعيان ، فإذا كانت اليد التابعة موجبة للضمان فالمتأصلة أولى بذلك . وفيه : إنه لو قيل بتكون الولد من نطفة المرأة وكان اللقاح من الرجل . أو قيل بأن الولد ينعقد رقا ويصير حرا بالولادة . يكون : ذلك اتلافا حقيقة ، والضمان في صورة الاتلاف مما لا كلام فيه . وأما لو قيل بتكونه من نطفة الرجل وأنه ينعقد رقا ، فمن حيث أخذ . الولد منها حرا وإن كان لا اتلاف ولا استيفاء للمنفعة ، إلا أنه من حيث اشغال الرحم بتربية ما وضعه فيها استيفاء لمنفعة الرحم ، ولا أقل من كونه اتلافا ، فإنها كانت مستعدة لانماء نطفة الرق فسلب عنها ذلك باشغالها بنطفته . وعليه فإذا كان مفاد الحديث ثبوت ضمان الولد بالقيمة كان ذلك تعبدا محضا وتم استدلال المصنف قدس سره به ، وأما لو كان مفاده ثبوت ضمان قيمة ولد مملوك فلا يتم ، ولا يبعد دعوى ظهوره في الثاني ، ولا أقل من الأجمال .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 88 - من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث 3 .
منهاج الفقاهة — صفحة 257 | السيد محمد صادق الروحاني