تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
وأيده المحقق الأصفهاني قدس سره بأن مناط المعاهدة مع الغير يقتضي كونهما معا كذلك في حال الايجاب والقبول ، إذ معية المتعاقدين إنما هي معية شاعر ملتفت إلى ما يلتزم للغير ويلتزم الغير له ، وإلا فلا ينقدح القصد الجدي في نفس العاقل إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو كالحمار ، وعلمه بالتفاته فيما بعد لا يصحح المعاهدة معه فعلا . وفيه : أولا : أن عنوان العقد إنما ينطبق على الالتزامين الواردين على مورد واحد وليس منطبقا على الايجاب خاصة ، وإنما شأن الموجب هو الالتزام النفساني وابرازه ، وهو إنما يكون باقيا ما لم يرفع اليد عنه ، فإذا كان باقيا إلى حين القبول والتزم القابل الأهل لذلك حين القبول فقد ارتبط الالتزامان لا محالة وتحقق عنوان العقد . ودعوى عدم تحقق الالتزام في نفس الموجب بالنسبة إلى من هو كالجدار . كما ترى ، إذ العاقل الملتفت إلى مالكية من يفرض كالجدار كيف لا ينقدح في نفسه القصد الجدي . وثانيا : أنه لا ينحصر دليل النفوذ بأوفوا بالعقود . فالأولى أن يستدل له : بأنه بعد ما لا ريب في أنه يعتبر في ترتيب العقلاء والشارع الأثر على الالتزام النفساني أن يظهره لمن هو طرفه في المعاملة ، فإذا كان الطرف غير قابل للتخاطب فالاظهار له كلا إظهار ، فلأجل ذلك يعتبر قابلية القابل للتخاطب حال الايجاب ، فتدبر فإنه دقيق . وأما المورد الثاني : فيشهد لاعتبار واجدية الموجب لتلك القيود حال القبول الوجه المشار إليه . ويمكن أن يقال في هذا المورد : بما أنه في حال القبول يتم العقد ويخرج المال عن ملك كل منهما فلا بد وأن يكون الموجب أيضا ممن يكون أهلا لذلك كي يترتب الأثر على التزامه النفساني . وأما ما ذكر في وجهه من عدم تحقق المعاقدة والمعاهدة ، من جهة انتفاء الالتزام النفساني بالاغماء والجنون مثلا ، فليس هناك التزام من الموجب كي يرتبط بالتزام القابل .