شرح
وأيده المحقق الأصفهاني قدس سره بأن مناط المعاهدة مع الغير يقتضي كونهما معا كذلك
في حال الايجاب والقبول ، إذ معية المتعاقدين إنما هي معية شاعر ملتفت إلى ما يلتزم
للغير ويلتزم الغير له ، وإلا فلا ينقدح القصد الجدي في نفس العاقل إلى المعاهدة مع من
هو كالجدار أو كالحمار ، وعلمه بالتفاته فيما بعد لا يصحح المعاهدة معه فعلا .
وفيه : أولا : أن عنوان العقد إنما ينطبق على الالتزامين الواردين على مورد واحد
وليس منطبقا على الايجاب خاصة ، وإنما شأن الموجب هو الالتزام النفساني وابرازه ،
وهو إنما يكون باقيا ما لم يرفع اليد عنه ، فإذا كان باقيا إلى حين القبول والتزم القابل الأهل
لذلك حين القبول فقد ارتبط الالتزامان لا محالة وتحقق عنوان العقد .
ودعوى عدم تحقق الالتزام في نفس الموجب بالنسبة إلى من هو كالجدار .
كما ترى ، إذ العاقل الملتفت إلى مالكية من يفرض كالجدار كيف لا ينقدح في
نفسه القصد الجدي .
وثانيا : أنه لا ينحصر دليل النفوذ بأوفوا بالعقود .
فالأولى أن يستدل له : بأنه بعد ما لا ريب في أنه يعتبر في ترتيب العقلاء والشارع
الأثر على الالتزام النفساني أن يظهره لمن هو طرفه في المعاملة ، فإذا كان الطرف غير قابل
للتخاطب فالاظهار له كلا إظهار ، فلأجل ذلك يعتبر قابلية القابل للتخاطب حال
الايجاب ، فتدبر فإنه دقيق .
وأما المورد الثاني : فيشهد لاعتبار واجدية الموجب لتلك القيود حال القبول
الوجه المشار إليه .
ويمكن أن يقال في هذا المورد : بما أنه في حال القبول يتم العقد ويخرج المال عن
ملك كل منهما فلا بد وأن يكون الموجب أيضا ممن يكون أهلا لذلك كي يترتب الأثر على
التزامه النفساني .
وأما ما ذكر في وجهه من عدم تحقق المعاقدة والمعاهدة ، من جهة انتفاء الالتزام
النفساني بالاغماء والجنون مثلا ، فليس هناك التزام من الموجب كي يرتبط بالتزام القابل .