ولو قال بعتك العبد بكذا ، فقال اشتريت نصفه بتمام الثمن أو نصفه لم ينعقد { 1 } وكذا
لو قال : بعتك العبد بمائة درهم ، فقال : اشتريته بعشرة دنانير ، ولو قال للاثنين
بعتكما العبد بألف فقال أحدهما اشتريت نصفه بنصف الثمن لم يقع ، ولو قال كل
منهما ذلك لا يبعد الجواز ، ونحوه لو قال البائع بعتك العبد بمائة فقال المشتري
اشتريت كل نصف منه بخمسين ، وفيه اشكال .
شرح
فالقبول بلا شرط مطابق للإيجاب .
ولعله إلى هذا يرجع ما ذكره بعضهم من : أن فساد الشرط إذا لم يخل بصحة العقد
فعدم قبول المشتري للشرط الذي تضمنه الايجاب أولى بعدم الاخلال .
{ 1 } وأما الثاني : فصريح المحققين المتقدم ذكرهما أيضا البطلان لعدم التطابق ،
ولكن الظاهر الصحة والتطابق ، وذلك لأن البيع لشخصين ينحل إلى بيعين حقيقة ، كما
يدل عليه افتاء الفقهاء بالصحة وعدم البطلان فيما لو قبلا وفسخ أحدهما البيع في
المجلس بالقياس إلى غير الفاسخ ، فإذا كان هناك بيعان فالمطابقة بين أحد البيعين
والقبول متحققة فلا وجه للبطلان ، بل غاية ما هناك ثبوت الخيار للبائع كما لا يخفى .
وبما ذكرناه ظهر الحال في الثالث ، فإن الأظهر الصحة لعين ما ذكرناه في سابقه .
وما أفاده المحقق النائيني قدس سره في المقام من : أنه لا يفيد لصحة العقد المختلف فيه
من حيث الانشاء ثبوت خيار تبعض الصفقة الذي هو أثر العقد الصحيح ، لأنه لا بد أولا من
صحة العقد باتحاد المنشأ ثم اثبات الخيار فيه ، فما يترتب على الصحة لا يمكن أن يكون
منشأ الصحة .
يرد عليه : إن المثبت للصحة هو الاتحاد بالتقريب المتقدم لا ثبوت الخيار . فلا
حظ وتدبر .
فتحصل مما ذكرناه : إن اعتبار المطابقة بين الايجاب والقبول مما لا ينبغي انكاره ،
إلا أن جملة من الموارد التي ذكرها المصنف قدس سره من موارد عدم المطابقة ليست منها ، بل
فيها التطابق متحقق ، وعليك بالتأمل في كل مورد ثم الحكم بالصحة أو الفساد من جهة
وجود التطابق وعدمه .