فقبل المشتري على وجه أخر لم ينعقد { 1 } ووجه هذا الاشتراط واضح وهو
مأخوذ من اعتبار القبول وهو الرضا بالايجاب ، فحينئذ لو قال بعته من موكلك
بكذا ، فقال : اشتريته لنفسي لم ينعقد ، ولو قال : بعت هذا من موكلك فقال الموكل :
الغير المخاطب : قبلت صح ، وكذا لو قال : بعتك فأمر المخاطب وكيله بالقبول فقبل ،
شرح
إنما الكلام في تطبيق هذه الكبرى الكلية على مواردها : فإن عدم التطابق في بعض
الموارد واضح لا يحتاج إلى بيان .
كما لو اختلفا في عنوان المعاملة أو في أركانها وهي المبيع والثمن في البيع ، مثل ما
لو باع العبد بمائة دينار وقبل بيع الجارية .
كما أن تحقق التطابق في بعض موارد أخر واضح .
كما لو اختلفا من حيث اللفظ مع اتحاد المعنى كأن يقول البائع بعتك ، فقال : قبلت
الشراء .
ومحل الخلاف موارد :
منها : ما إذا أوجب البائع مشروطا بشرط وقبل القابل البيع بلا شرط .
ومنها : ما إذا أوجب البائع البيع لشخصين فقبل أحدهما نصف البيع بنصف الثمن .
ومنها : ما لو باع البائع شيئين بثمن معين فقبل القابل أحدهما بنصف الثمن .
{ 1 } أما الأول : فصريح المصنف قدس سره والمحقق النائيني قدس سره : بطلان البيع من جهة عدم
المطابقة .
ولكن : الظاهر هو تحقق التطابق الذي دل الدليل على اعتباره ، وذلك لأنه لا
خلاف بينهم في أن تخلف الشرط أو تعذره أو فساده لا يوجب بطلان العقد بل يقع
صحيحا ، غاية الأمر غير لازم ، فيستكشف من ذلك أن المعاقدة واقعة على الفاقد للشرط ،
وعليه فالقبول بلا شرط مطابق للإيجاب .
وإن شئت قلت : إن الشرط لو كان قيدا للمعاملة لزم بطلانها عند تخلفه ، فالقول بأن
تخلفه لا يوجب البطلان يكون مبتنيا على كونه التزاما في ضمن التزام بالمعنى الذي
سيأتي تحقيقه في محله ، وعليه فالالتزام البيعي غير معلق على شئ ،