وأما صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصي فهو { 1 } شرط حقيقة لا
ركن ، فإن حقيقة الوصية الايصاء ، ولذا لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه ولو رد
جاز له القبول بعد ذلك ، وإن كان لعدم الاعتبار برضاهما ، فلخروجه أيضا عن
مفهوم التعاهد والتعاقد لأن المعتبر فيه عرفا ، رضا كل منهما لما ينشأه الآخر حين
أنشأه [ انشائه ] كمن يعرض له الحجر بفلس أو سفه أو رق ، لو فرض أو مرض موت
والأصل في جميع ذلك أن الموجب لو فسخ قبل القبول لغى الايجاب السابق { 2 } .
شرح
فيرد عليه : إن الالتزامات النفسانية لا تزول بذلك ، ولذا لا شك لأحد في أن العهود
والالتزامات لا تبطل بالموت ، فضلا عن النوم والاغماء ، ولا فرق بين الموت قبل لحوق
القبول وبعده ، إذ ضم التزام آخر إليها لا يوجب بقائها إن كانت تزول بالموت .
وبما ذكرناه ظهر الحال في المورد الثالث ، وأنه لا يعتبر الأهلية بينهما كما لا يخفى .
{ 1 } قوله وأما صحة القبول من الموصى له بعد موت الوصي فهو شرط .
هذا دفع لما توهم من أنه لا كلام في صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصى
فيستكشف من ذلك أن موت الموجب لا يكون مانعا عن تحقق المعاقدة .
وحاصل الدفع أن حقيقة الوصية ليست إلا الايصاء ولا يعتبر في تحققها القبول بل
هي من الايقاعات وقبولها قبول الوصية وردها ردها لا أنه جزء للوصية .
نعم في الوصية التمليكية ، من جهة أن ادخال المال في ملك الغير من دون رضاه
مناف لسلطنة الناس على أنفسهم ، وليس من شؤون السلطنة على المال السلطنة على
الغير ، فلا محالة يتوقف نفوذ التمليك على الرضا ، أو عدم الرد على الخلاف إلا أن القبول
الكاشف عن الرضا أو عدم الرد شرط لنفوذ الوصية لا أنه جزء للعقد ، وتمام الكلام في
محله .
{ 2 } قوله والأصل في جميع ذلك أن الموجب لو فسخ . . . لغى الايجاب السابق .
مراده أن الوجه في الالتفات إلى ما ذكرناه من اعتبار رضا كل منهما حال انشاء
الآخر في تحقق المعاقدة ، وضوح فساد الايجاب بفسخ الموجب وعدم رضا القابل به ،
فعلمنا من ذلك مدخلية رضا كل منهما حال انشاء الآخر في تحقق معنى المعاقدة .
فلا يرد عليه ما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره بقوله إن هذا عين المسألة المبحوث
عنها لا أصلها ومأخذها .