تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأما صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصي فهو { 1 } شرط حقيقة لا ركن ، فإن حقيقة الوصية الايصاء ، ولذا لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه ولو رد جاز له القبول بعد ذلك ، وإن كان لعدم الاعتبار برضاهما ، فلخروجه أيضا عن مفهوم التعاهد والتعاقد لأن المعتبر فيه عرفا ، رضا كل منهما لما ينشأه الآخر حين أنشأه [ انشائه ] كمن يعرض له الحجر بفلس أو سفه أو رق ، لو فرض أو مرض موت والأصل في جميع ذلك أن الموجب لو فسخ قبل القبول لغى الايجاب السابق { 2 } .
شرح
فيرد عليه : إن الالتزامات النفسانية لا تزول بذلك ، ولذا لا شك لأحد في أن العهود والالتزامات لا تبطل بالموت ، فضلا عن النوم والاغماء ، ولا فرق بين الموت قبل لحوق القبول وبعده ، إذ ضم التزام آخر إليها لا يوجب بقائها إن كانت تزول بالموت . وبما ذكرناه ظهر الحال في المورد الثالث ، وأنه لا يعتبر الأهلية بينهما كما لا يخفى . { 1 } قوله وأما صحة القبول من الموصى له بعد موت الوصي فهو شرط . هذا دفع لما توهم من أنه لا كلام في صحة القبول من الموصى له بعد موت الموصى فيستكشف من ذلك أن موت الموجب لا يكون مانعا عن تحقق المعاقدة . وحاصل الدفع أن حقيقة الوصية ليست إلا الايصاء ولا يعتبر في تحققها القبول بل هي من الايقاعات وقبولها قبول الوصية وردها ردها لا أنه جزء للوصية . نعم في الوصية التمليكية ، من جهة أن ادخال المال في ملك الغير من دون رضاه مناف لسلطنة الناس على أنفسهم ، وليس من شؤون السلطنة على المال السلطنة على الغير ، فلا محالة يتوقف نفوذ التمليك على الرضا ، أو عدم الرد على الخلاف إلا أن القبول الكاشف عن الرضا أو عدم الرد شرط لنفوذ الوصية لا أنه جزء للعقد ، وتمام الكلام في محله . { 2 } قوله والأصل في جميع ذلك أن الموجب لو فسخ . . . لغى الايجاب السابق . مراده أن الوجه في الالتفات إلى ما ذكرناه من اعتبار رضا كل منهما حال انشاء الآخر في تحقق المعاقدة ، وضوح فساد الايجاب بفسخ الموجب وعدم رضا القابل به ، فعلمنا من ذلك مدخلية رضا كل منهما حال انشاء الآخر في تحقق معنى المعاقدة . فلا يرد عليه ما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره بقوله إن هذا عين المسألة المبحوث عنها لا أصلها ومأخذها .