عدل آخرون إلى تعريفه بالايجاب والقبول الدالين على الانتقال { 1 } وحيث إن
البيع من مقولة المعنى دون اللفظ مجردا أو بشرط قصد المعنى وإلا لم يعقل انشائه
باللفظ { 2 } عدل جامع المقاصد إلى تعريفه بنقل العين بالصيغة المخصوصة { 3 }
شرح
فالأولى أن يورد على هذا التعريف : بأن البيع بما له من المعنى المرتكز في الأذهان
قائم بالبائع لا بالعوضين ، ولانتقال قائم بهما ، مع أنه لا يعتبر الرضا في مفهوم البيع وإلا لم
يكن بيع المكره وبيع غير المقدور على تسليمه بيعا .
{ 1 } هذا هو التعريف الثاني وعن المشهور وهو تعريفه بالعقد المركب من
الايجاب والقبول الدالين على لانتقال . وعن العلامة دعوى الاجماع عليه .
وأورد عليه صاحب الجواهر قدس سره : بأن اللفظ من مقولة الكيف والبيع فعل
والمقولات العشر متباينات لا يصدق بعضها على بعض .
وفيه : إن البيع فعل عرفي لا مقولي كالتكلم الذي هو من مقولة الكيف .
{ 2 } وارد عليه في المتن بأن البيع من مقولة المعنى دون اللفظ وإلا لم يعقل انشائه
باللفظ ، ومراده بذلك : إن البيع - بحسب المرتكز العرفي - هو النقل والتمليك الخارجي لا
الوجود اللفظي للانشاء ، وإلا لما كان معنى لانشائه ، بل كان إظهاره اخبارا لا انشاءا
وظاهر التعريف المذكور بقرينة توصيف الايجاب والقبول بالدلالة إرادة الوجود اللفظي
منهما .
وبهذا البيان ظهر اندفاع ما أورد على المصنف قدس سره بأن البيع ليس من مقولة المعنى
وإلا لزم كونه كلاما نفسيا ، إذ لا يعقل كونه من مقولة المعنى إلا جعله من باب النقل القلبي
وهو راجع إلى الكلام النفسي ، وقد بين في محله بطلان الكلام النفسي .
ويرد على هذا التعريف - مضافا إلى ذلك - : إن البيع على ما يظهر من مشتقاته
قائم بالبائع لا به وبالمشتري معا .
{ 3 } الثالث : ما في جامع المقاصد من تعريفه بنقل الملك من مالك إلى آخر بصيغة
مخصوصة .