والسر أن مثل هذا الحق سلطنة فعلية لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد { 1 }
بخلاف الملك فإنها نسبة بين المالك والمملوك ولا يحتاج إلى من يملك
عليه حتى يستحيل اتحاد المالك والمملوك عليه فافهم
شرح
وأما ما ذكر في الاسقاط فيرد عليه - مضافا إلى ذلك - أن نفس الاسقاط وإن كان
معنى حرفيا لا يتمول ، والحق في نفسه غير الملك ، إلا أنه لا مانع من صيرورة الحق سببا
وواسطة في قابلية اسقاطه للملكية ، ونظير ذلك أن العلم بنفسه لا يملك لكنه يصير سببا
لزيادة مالية العبد المتصف به .
وبالجملة : عدم قابلية الحق للمملوكية لا ينافي صيرورته واسطة في كون اسقاطه
قابلا للتمول والمملوكية فتدبر فإنه دقيق .
الجهة الرابعة : كل حق قابل للنقل هل يجوز نقله إلى من عليه الحق فلا أم لا ؟
{ 1 } صريح المتن والمحقق النائيني قدس سره : عدم الجواز .
واستدلاله بأن الحق لما كان نحوا من السلطنة على من عليه الحق يعقل نقله إليه ،
لأن الانسان لا يمكن أن يتسلط على نفسه بالنحو الذي كان لطرفه .
وبالجملة : لا يعقل قيام طرفي السلطنة بشخص واحد .
وشيد بعضهم هذا الوجه بأن المسلط والمسلط عليه متضائفان والتضائف من
أقسام التقابل فكيف يعقل اجتماعهما في واحد ويرد عليه أولا أن المسلط عليه إنما هو
بمعنيين : الأول : طرف السلطنة ، الثاني : من بضرره السلطنة ، مثلا في حق الخيار وحق
الشفعة الذين هما مورد كلام المصنف قدس سره ، حل العقد في الأول وتملك الشريك ما اشتراه
المشتري ببذل الثمن في الثاني مسلط عليهما بالمعنى الأول ، ومن عليه الحق في
الموردين هو المسلط عليه بالمعنى الثاني ، وفي جميع الحقوق التي فيها من عليه الحق
يكون الأمر على هذا المنوال ، وعليه فنقل الحق إلى من عليه الحق لا يلزم منه اتحاد
المسلط والمسلط عليه بمعنى قيام طرفي السلطنة بشخص واحد كي يكون أمرا غير
معقول . وثانيا : إنه لو سلم كون المسلط عليه هو من عليه الحق ، فلا أرى محذورا في
اجتماعهما في شخص واحد ، وليس كل ما هو من أقسام التضائف من أنحاء التقابل ، بل ما