منهاج الفقاهة — صفحة 23
ثم الظاهر أن لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية ولا متشرعية بل هو باق على معناه العرفي كما سنوضحه إن شاء الله . إلا أن الفقهاء قد اختلفوا في تعريفه ، { 1 } ففي المبسوط والتذكرة وغيرهما ، انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي و { 2 } وحيث إن في هذا التعريف مسامحة واضحة . العقلاء وميلهم من جهة ما فيه من الأغراض العقلائية فالحق مال ، وإن كان المال بحسب المفهوم العرفي أخص من ذلك كما ادعى ، فالحق وإن لم يكن مالا إلا أنه لا دليل على اعتبار المال بهذا المعنى في عوضي المبايعة ، ومجرد تعريف المصباح أو ما شابه لا يصلح لذلك كما تقدم ، فإن حقيقة البيع اعطاء شئ بإزاء شئ ، ولا يعتبر في صدقه سوى كون العوض أو المعوض مما يبذل بإزائه الشئ والحق كذلك . فتحصل أن الأظهر جواز جعل كل من القسمين عوضا غاية الأمر في القسم الأول يجعل سقوط الحق عوضا - وفي القسم الثاني يجوز جعل سقوطه عوضا كما يجوز نقله عوضا . تعاريف الفقهاء للبيع { 1 } إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم : إنه قد عرف البيع بتعاريف : أخر الأول : ما عن جماعة كالشيخ في محكي المبسوط والعلامة في التذكرة وغيرهما في غيرهما من { 2 } إنه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي . وأورد عليه جماعة منهم السيد الفقيه في الحاشية : بأن الانتقال أثر للبيع ، وأيضا أنه فعل ، والانتقال انفعال ، وأيضا هو مناف لسائر تصاريفه . وفيه : إن ملكية المشتري في اعتبار العقلاء والشارع أثر للبيع ، بمعنى أنه موضوع لها ، وأما الملكية في اعتبار المتبايعين فهي عين النقل والتمليك لا أنها أثره ، فإن ايجاد الملكية اعتبارا ووجودها كذلك متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار ، وعليه فإن أريد من الانتقال في التعريف الملكية في نظر المتبايعين لا يرد عليه شئ من هذه الايرادات ، وإن أريد به الملكية في اعتبار العقلاء أو الشارع ، فيرد عليه الايراد الأول والثالث دون الثاني كما لا يخفى .