ثم في تطبيق بعضها على ما ذكره خفاء كمسألة توبة المرتد . فإن غاية ما يمكن أن
يقال في توجيهه أن المطلوب في الاسلام الاستمرار فإذا انقطع فلا بد من إعادته
في أقرب الأوقات .
وأما مسألة الجمعة فلأن هيئة الاجتماع في جميع أحوال الصلاة من القيام
والركوع والسجود مطلوبة ، فيقدح الاخلال بها وللتأمل في هذه الفروع وفي صحة
تفريعها على الأصل المذكور مجال ،
شرح
البيان من جميع الجهات لا سبيل إلى التمسك باطلاقها .
وفيه : إنه قد عرفت أنها مطلقة من هذه الجهات ، ولذا بنينا على التمسك باطلاقها
لامضاء الأسباب ، مع أن الشك في كونها في مقام البيان يكفي في الحكم بالاطلاق .
ومنها : أنه لا يمكن التفكيك بين الصحة واللزوم إلا بدليل خارجي من الاجماع
ونحوه من جعل الشارع الخيار للمتعاقدين أو جعلهما لأنفسهما أو لا جنبي ، وعليه فحيث إن هذه المعاملة - أي الايجاب والقبول الذي تخلل الفصل بينهما - لا تكون مشمولة
لدليل أوفوا بالعقود ( 1 ) الذي هو دليل اللزوم - ولأجل ذلك لا يحكم بلزومها - فلا بد من
البناء على فسادها أيضا .
وفيه : أولا : قد عرفت أن دليل لزوم البيع لا ينحصر به .
وثانيا : إنه لم يدل دليل على عدم التفكيك بين الصحة واللزوم .
وثالثا : إنه لو سلم ذلك ، فليكن دليل الصحة - بضميمة عدم الفصل بين الصحة
واللزوم - كافيا في الحكم باللزوم ، وعدم شمول دليل أوفوا بالعقود لا يدل على عدم
لزومه كي يحكم بضميمة عدم الفصل بالفساد ، فإنه يقتضي لزوم كل عقد لا عدم لزوم غير
العقد ، فلا يصلح لمعارضة دليل الصحة ، إذ اللاقتضاء لا يعارض المقتضي لشئ .
ويمكن الجواب عن الشهيد قدس سره بوجه آخر - وهو ايراد على المصنف قدس سره أيضا حيث
سلم عدم صدق العقد عليه - وهو : إن العقد من مقولة المعنى لا اللفظ ، وهو عبادة عن ربط
هامش
( 1 ) المائدة ، آية 2 .