تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ثم إن المعيار في الموالاة موكول إلى العرف كما في الصلاة والقراءة والأذان ونحوه ، ويظهر من رواية سهل الساعدي المتقدمة في مسألة تقديم القبول ، جواز الفصل بين الايجاب والقبول بكلام طويل أجنبي ، بناء على ما فهمه الجماعة من أن القبول فيها قول ذلك الصحابي زوجنيها والايجاب قوله بعد فصل طويل زوجتكها بما معك من القرآن ، ولعل هذا موهن آخر للرواية ، فافهم .
شرح
أحد الالتزامين بالآخر باعتبار ورودهما على أمر واحد ، وهو كون أحد المالين بإزاء الآخر ، وهذا لا يقتضي إلا بقاء الالتزام الأول على حاله وإن تخلل زمان طويل . نعم إذا لم يكن الالتزام الأول باقيا في نفس الموجب بأن أعرض عنه مثلا لم يرتبط الالتزام الثاني به ، وهذا أيضا لا فرق فيه بين تخلل زمان قصير أو طويل . فالأظهر عدم تمامية هذا الوجه . الوجه الثاني : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن في العقود المعاوضية خلعا ولبسا أو ايجاد علقة ، فلا بد وأن يكون مقارنا للخلع لبس ، وهكذا مقارنا لايجاد العلقة قبول ، وإلا تقع الإضافة أو العلقة بلا محل ومضاف إليه . وفيه : أولا : النقض بالزمان القصير الفاصل بين الايجاب والقبول قهرا في جميع الموارد ، فإنه لا فرق في هذا المحذور بين الزمان القصير والطويل . وثانيا : إن الخلع في اعتبار الموجب وإن تحقق من حين الايجاب إلا أن اللبس في اعتباره أيضا كذلك ، وأما في اعتبار العقلاء والشارع فكما ليس لبس إلا بعد القبول ، ليس خلع كذلك . فتدبر فإنه دقيق . الوجه الثالث : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره ، وهو : أنه يلزم من الفصل المخل بالموالاة عدم تطابق الايجاب والقبول ، فإن الايجاب نقل من حينه ، فإذا تأخر القبول فإما أن يكون قبولا لتمام مضمون الايجاب فيلزم حصول النقل قبل حصول تمام العقد وذلك باطل أو يكون قبولا لبعض مضمونه - أعني النقل من حين تحقق القبول - فيلزم عدم المطابقة بين الايجاب والقبول .