ثم إن المعيار في الموالاة موكول إلى العرف كما في الصلاة والقراءة والأذان
ونحوه ، ويظهر من رواية سهل الساعدي المتقدمة في مسألة تقديم القبول ، جواز
الفصل بين الايجاب والقبول بكلام طويل أجنبي ، بناء على ما فهمه الجماعة من أن القبول فيها قول ذلك الصحابي زوجنيها والايجاب قوله بعد فصل طويل
زوجتكها بما معك من القرآن ، ولعل هذا موهن آخر للرواية ، فافهم .
شرح
أحد الالتزامين بالآخر باعتبار ورودهما على أمر واحد ، وهو كون أحد المالين بإزاء
الآخر ، وهذا لا يقتضي إلا بقاء الالتزام الأول على حاله وإن تخلل زمان طويل . نعم إذا لم
يكن الالتزام الأول باقيا في نفس الموجب بأن أعرض عنه مثلا لم يرتبط الالتزام الثاني
به ، وهذا أيضا لا فرق فيه بين تخلل زمان قصير أو طويل .
فالأظهر عدم تمامية هذا الوجه .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره ، وهو : إن في العقود المعاوضية خلعا
ولبسا أو ايجاد علقة ، فلا بد وأن يكون مقارنا للخلع لبس ، وهكذا مقارنا لايجاد العلقة
قبول ، وإلا تقع الإضافة أو العلقة بلا محل ومضاف إليه .
وفيه : أولا : النقض بالزمان القصير الفاصل بين الايجاب والقبول قهرا في جميع
الموارد ، فإنه لا فرق في هذا المحذور بين الزمان القصير والطويل .
وثانيا : إن الخلع في اعتبار الموجب وإن تحقق من حين الايجاب إلا أن اللبس في
اعتباره أيضا كذلك ، وأما في اعتبار العقلاء والشارع فكما ليس لبس إلا بعد القبول ، ليس
خلع كذلك . فتدبر فإنه دقيق .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقق الإيرواني قدس سره ، وهو : أنه يلزم من الفصل المخل
بالموالاة عدم تطابق الايجاب والقبول ، فإن الايجاب نقل من حينه ، فإذا تأخر القبول فإما
أن يكون قبولا لتمام مضمون الايجاب فيلزم حصول النقل قبل حصول تمام العقد وذلك
باطل أو يكون قبولا لبعض مضمونه - أعني النقل من حين تحقق القبول - فيلزم عدم
المطابقة بين الايجاب والقبول .