ومنه الفورية في استتابة المرتد { 1 } فيعتبر في الحال ، وقيل : إلى ثلاثة أيام ، ومنه
السكوت في أثناء الأذان ، فإن كان كثيرا أبطله ، ومنه السكوت الطويل في أثناء
القراءة أو قراءة غيرها ( خلالها ) ، كذا التشهد ومنه تحريم المأمومين في الجمعة
قبل الركوع { 2 } فإن تعمدوا أو نسوا حتى ركع فلا جمعة ، واعتبر بعض العامة
تحريمهم معه قبل الفاتحة ، ومنه الموالاة في التعريف بحيث لا ينسى أنه تكرار
والموالاة في سنة التعريف ، فلو رجع في أثناء المدة استونفت ليتوالى ، انتهى .
أقول : حاصله أن الأمر المتدرج شيئا فشيئا إذا كان له صورة اتصالية في
العرف فلا بد في ترتب الحكم المعلق عليه في الشرع من اعتبار صورته الاتصالية ،
فالعقد المركب من الايجاب والقبول القائم بنفس المتعاقدين بمنزلة كلام واحد
مرتبط بعضه ببعض فيقدح تخلل الفصل المخل بهيئته الاتصالية { 3 } ولذا لا يصدق
المعاقدة إذا كان الفصل مفرطا في الطول كسنة أو أزيد ، وانضباط ذلك أنما يكون
بالعرف فهو في كل أمر بحسبه ،
شرح
{ 1 } قوله ومنه الفورية في استتابة المرتد .
الظاهر أن مراد الشهيد قدس سره عدم الفصل بين الاستتابة والتوبة بحيث يظهر كون التوبة
إجابة للاستتابة ، فلو أخرها لم تقبل خلافا لمن قال إنها تقبل وإن تاب بعد ثلاثة أيام .
لا ما ذكره المصنف قدس سره في تفسير كلام الشهيد وهو عدم الفصل بين الارتداد
والاستتابة .
{ 2 } قوله ومنه تحريم المأمومين في الجمعة قبل الركوع .
يعني أن ما دل ( 1 ) على اعتبار العدد في الجمعة يقتضي اعتبار دخولهم في الصلاة
قبل الركوع على وجه يعد المجموع أي تمام الصلاة فعلا لجميعهم .
واستدل لاعتبار الموالاة بين الايجاب والقبول بوجوه .
{ 3 } الأول : ما عن الشهيد قدس سره وحاصله : إن كل أمرين أو أمور يجمعها عنوان واحد
كالصلاة والأذان ونحوهما يعتبر في تحقق ذلك العنوان وانطباقه عليها عدم الفصل بينها
بنحو يوجب عدم تحقق الصورة الاتصالية وصيرورة كل واحد عنوانا مستقلا .
ومن هذا القبيل العقد ، فإنه عبارة عن ربط انشاء أحدهما بانشاء الآخر ، فلو انفصل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب صلاة الجمعة .