فيجوز الفصل بين كل من الايجاب والقبول بما لا يجوز بين كلمات كل واحد
منهما ، ويجوز بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف كما في الأذان والقراءة ، وما
ذكره حسن لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة منوطا بصدق العقد عرفا ، كما
هو مقتضى التمسك بأية الوفاء بالعقود وباطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار
العقد في اللزوم ، بل الملك ، أما لو كان منوطا بصدق البيع أو التجارة عن تراض فلا
يضره عدم صدق العقد . { 1 } وأما جعل المأخذ في ذلك اعتبار الاتصال بين
الاستثناء والمستثنى منه فلأنه منشأ . الانتقال إلى هذه القاعدة ، فإن أكثر الكليات
إنما يلتفت إليها من التأمل في مورد خاص ، وقد صرح في القواعد مكررا بكون
الأصل في هذه القاعدة كذا ، ويحتمل بعيدا أن يكون الوجه فيه أن الاستثناء أشد
ربطا بالمستثنى منه من سائر اللواحق لخروج المستثنى منه معه عن حد الكذب
إلى الصدق فصدقه يتوقف عليه ، فلذا كان طول الفصل هناك أقبح فصار أصلا في
اعتبار الموالاة بين أجزاء الكلام ، ثم تعدى منه إلى سائر الأمور المرتبطة بالكلام
لفظا ، أو معنى ، أو من حيث صدق عنوان خاص عليه لكونه عقدا أو قراءة أو أذانا
ونحو ذلك ،
شرح
القبول عن الايجاب بزمان معتد به عرفا لما صدق عليهما العقد ، فلا يترتب عليهما الأثر
المترقب منه .
{ 1 } وأجاب : عن هذا الوجه المصنف قدس سره : بأن حكم الملك واللزوم في المعاملة لو
كان منوطا بصدق العقد كان ما ذكر تاما ، وأما لو كان منوطا بصدق البيع أو التجارة عن
تراض فلا يضره عدم صدق العقد .
وأورد على هذا الجواب المحقق النائيني قدس سره تأييدا للشهيد قدس سره بايرادات :
منها : إنه ليس البيع والتجارة والصلح والنكاح إلا العقود المتعارفة .
وفيه : إن التعارف لا يوجب الانصراف الذي يعتمد عليه في تقييد اطلاق الأدلة
كما حقق في محله .
وإن أريد به عدم صدق البيع كما لا يصدق العقد عليه فهو بديهي البطلان .
ومنها : إن أدلة امضاء البيع والتجارة عن تراض من جهة عدم ورودها في مقام