لأن البيع تمليك الغير { 1 }
شرح
وبالجملة : كما أن الحكم أمره بيد الحاكم ، كذلك الحق أمره بيد المعتبر ومن بيده
الاعتبار ، فإذا لم يجعل المعتبر أمر رفع هذا الاعتبار ونقله إلى الغير بيد من اعتبر له ليس
له ذلك ،
فالحق أن من أقسام الحق ما لا يقبل الاسقاط .
ثم معرفة أن الحق الفلاني هل هو قابل للاسقاط والنقل أم لا ؟ لا بد وأن تكون من
الدليل وليس لذلك ضابط كلي يمتاز به الحقوق كل منها عن غيره ،
وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محل آخر .
الجهة الرابعة : في حكم جعل الحقوق عوضا .
بعد ما لا كلام ولا اشكال في عدم صحة جعل ما هو من قبيل القسم الأول - أي ما
لا يقبل الانتقال والاسقاط عوضا - وقع الخلاف في القسمين الأخيرين ،
وها هنا أقوال :
الأول : عدم صحة جعل شئ منهما عوضا ، اختاره المحقق النائيني قدس سره .
الثاني : جواز جعل ما يقبل الانتقال خاصة عوضا
الثالث جواز جعل كل منهما عوضا ، غاية الأمر في ما لا يقبل الانتقال يصح جعل
اسقاطه عوضا .
قد استدل المصنف وفاقا لغيره من الأعلام لعدم جواز جعل ما لا يقبل النقل
عوضا :
{ 1 } بأن البيع تمليك الغير .
مراده : إن حقيقة البيع هو التمليك من الطرفين ، فما لا يقبل النقل لا يقبل التمليك
فلا يصح جعله عوضا .
ولما كان صاحب الجواهر بعد ما نقل هذا من أستاذه وذكر في وجهه : إن البيع من
النواقل لا من المسقطات ، فلا يصح جعله عوضا على معنى سقوطه ، أشكل عليه بأن من
البيع بيع الدين على من هو عليه مع أنه لا يفيد إلا الاسقاط فيلتزم في الحق أيضا بذلك