تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لأن البيع تمليك الغير { 1 }
شرح
وبالجملة : كما أن الحكم أمره بيد الحاكم ، كذلك الحق أمره بيد المعتبر ومن بيده الاعتبار ، فإذا لم يجعل المعتبر أمر رفع هذا الاعتبار ونقله إلى الغير بيد من اعتبر له ليس له ذلك ، فالحق أن من أقسام الحق ما لا يقبل الاسقاط . ثم معرفة أن الحق الفلاني هل هو قابل للاسقاط والنقل أم لا ؟ لا بد وأن تكون من الدليل وليس لذلك ضابط كلي يمتاز به الحقوق كل منها عن غيره ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محل آخر . الجهة الرابعة : في حكم جعل الحقوق عوضا . بعد ما لا كلام ولا اشكال في عدم صحة جعل ما هو من قبيل القسم الأول - أي ما لا يقبل الانتقال والاسقاط عوضا - وقع الخلاف في القسمين الأخيرين ، وها هنا أقوال : الأول : عدم صحة جعل شئ منهما عوضا ، اختاره المحقق النائيني قدس سره . الثاني : جواز جعل ما يقبل الانتقال خاصة عوضا الثالث جواز جعل كل منهما عوضا ، غاية الأمر في ما لا يقبل الانتقال يصح جعل اسقاطه عوضا . قد استدل المصنف وفاقا لغيره من الأعلام لعدم جواز جعل ما لا يقبل النقل عوضا : { 1 } بأن البيع تمليك الغير . مراده : إن حقيقة البيع هو التمليك من الطرفين ، فما لا يقبل النقل لا يقبل التمليك فلا يصح جعله عوضا . ولما كان صاحب الجواهر بعد ما نقل هذا من أستاذه وذكر في وجهه : إن البيع من النواقل لا من المسقطات ، فلا يصح جعله عوضا على معنى سقوطه ، أشكل عليه بأن من البيع بيع الدين على من هو عليه مع أنه لا يفيد إلا الاسقاط فيلتزم في الحق أيضا بذلك