شرح
الأولى : أنه : في الأدلة عناوين ثلاثة : الملك ، والحكم ، والحق
أما الملك : فقد تقدم أنه أمر اعتباري
وأما حقيقة الحكم فواضحة ومذكورة في محلها
إنما الكلام في حقيقة الحق بنحو يمتاز عن الملك والحكم
الحق في اللغة : هو الثبوت ، وبهذا الاعتبار يطلق عليه سبحانه الحق من جهة أن
ثبوته من أعلى مراتب الثبوت ، ويقال للأمر الموافق للواقع أنه حق من جهة ثبوته ، وهكذا
سائر موارد استعماله .
وأما بحسب الاصطلاح فقد يقال : إن الحق هو الملك ، ولعله المراد من قول السيد
في الحاشية : إنه مرتبة ضعيفة من الملك بل نوع منه ، ولذا عبر عن حق الخيار بملك فسخ
العقد ، غاية ، الأمر المملوك ، تارة : يكون العين بما لها من الشؤون ، وأخرى : جهة خاصة
منها ، وثالثة : عمل من أعمال الحر ، وفي الجميع الملكية واحدة وإنما المملوك مختلف .
وبه يندفع : ما أورد على هذا : بأن الملك ملزوم للسلطنة المطلقة ، مع أن الحق
سلطنة خاصة على تصرف خاص .
ولكن يرد على هذا : إنه ربما يضاف الحق إلى ما لا يكون له اعتبار الملكية شرعا
كحق الاختصاص بالخمر التي كانت خلا قبلا ، أو كحق الأولوية في الأرض المحجرة التي
لا تملك إلا بالاحياء .
وقد يقال : إنه مرتبة ضعيفة من الملك .
وفيه : إن الملكية التي هي أمر اعتباري بسيطة لا يكون لها مراتب ، واختلاف
المملوك سعة وضيقا أجنبي عن اختلاف مراتب الملكية .
فالحق أن يقال : إنه عبارة عن اعتبار السلطنة على شئ أو شخص في جهة
خاصة ، مثلا حق الشفعة عبارة عن السلطنة على الفسخ والامضاء ، وهكذا سائر الحقوق