وأما الحقوق فإن لم يقبل المعاوضة بالمال { 1 }
شرح
إن كان مالا إلا أنه ليس ملكا لعامله ، فلا تتحقق به الاستطاعة نعم لمجرد سلطنة على
تمليكه للغير يخرج عن كونه فقيرا ولا يصدق عليه هذا العنوان .
وأما الثالث : فلأن الضمان لا بد له من سبب ، وهو ، إما الاتلاف ، أو اليد ، أو
الاستيفاء ، وشئ منها لا يكون في المقام
أما الأول : فلأنه ليس مال العامل حتى يشمله ، من أتلف مال الغير فهو له ضامن ،
وأما الثاني : فلأن عمل الحر لا يكون تحت اليد والاستيلاء لا بنفسه ولا بتبع
الاستيلاء على الحر ، وبعبارة أخرى : قاعدة اليد إنما تجري في صورة الاستيلاء ، والحر
لا يدخل تحت استيلاء غيره
وأما الثالث : فواضح .
فتحصل : إن الأظهر أنه مال قبل وقوع المعاوضة عليه .
وأما الجهة الثانية : فبناءا على كونه مالا ، ما ذكر وجها لعدم جواز جعل المنفعة
عوضا جار هنا ، والجواب ما ذكرناه ، وعلى فرض عدم كونه مالا استدل على عدم الجواز
- مضافا إلى ذلك - بأنه يعتبر في المبيع والثمن أن يكونا من الأموال قبل البيع .
وفيه : إنه لم يدل دليل على اعتبار ذلك لا من العرف ولا من الشرع ، وتعريف
المصباح لا حجية له ، بل يعتبر عرفا وشرعا كون المبيع قابلا لأن يعوض عنه ، وضابط
ذلك كونه متعلقا للأغراض ، ومعلوم أن عمل الحر كذلك .
فالأظهر أنه يصح جعل عمل الحر عوضا .