تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
من الأموال وإن لم يعد منها لا يجوز ذلك . يقع الكلام في هذا المورد في جهتين : الأولى : في أنه مال قبل وقوع المعاوضة عليه أم لا ؟ الثانية : في أنه على كل من التقديرين هل يصح جعله عوضا أم لا ؟ أما الجهة الأولى : فالحق أنه مال ، لأن المالية من الاعتبارات العقلائية وإنما تعتبر للشئ من جهة كونه مما يرغب إليه ويميل إليه النوع ، أو أن نظام الاجتماع يتوقف عليه ، كما في اعتبار المالية للذهب والفضة ، وهذا الذي يسمى بالمال تارة يعتبرونه ملكا لشخص وأخرى لا يعتبر ذلك كما في المباحات الأصلية ، وعلى هذا فمن الواضح أن عمل الحر وإن لم يكن ملكا لفاعله - لأن ملكية العمل إنما تكون عن سبب وهو مفقود - إلا أنه مال ولا فرق بينه وبين عمل العبد ، ولا بين قبل وقوع المعاوضة عليه وبين بعده . واستدل لعدم كونه مالا بوجوه : الأول : إن المالية صفة وجودية : ولا بدلها من محل ، والعمل المعدوم لا يكون محلا لها . الثاني : إنه لو كان عمل الحر مالا وكان صاحبه ذا مال ، لتعلق به الاستطاعة إذا كان قادرا على عمل ، يكون عوضه مما تتحقق به الاستطاعة وخرج عن كونه فقيرا . الثالث : إنه لو كان مالا لكان حابسه ضامنا . وفي كل نظر أما الأول : فلما مر من أن الأمور الاعتبارية تقوم بمحل يكون موجودا تقديرا ، والمقام كذلك ، فإن عمل الحر يقدر وجوده بتبع وجود العامل وقدرته عليه وأما الثاني : فلأن الاستطاعة تتوقف على ملكا وصاحبه ذا مال ، وعمل الحر و
منهاج الفقاهة — صفحة 15 | السيد محمد صادق الروحاني