تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
بل يكون مورد الاستصحاب حكم المخصص ، فإن عموم ( أوفوا بالعقود ) وغيره من العمومات افرادي ، والزمان فيها إنما يكون ظرفا لاستمرار الحكم كما صرح بذلك في خيار الغبن . وعليه فلا بد من البناء على جريان استصحاب الحكم الخاص بعد كونها مختصة بالاجماع على الجواز حين الانعقاد كما هو المفروض لا التمسك بالعمومات . وفيه : إن الجواز الثابت بالاجماع لو كان هو الجواز من كل وجه كان الايراد تاما ، ولكن الجواز الثابت إنما هو الجواز الخاص ، وهو الجواز المتعلق بتراد العينين . وأما الجواز من وجه آخر فهو مشكوك فيه من أول الأمر ، وهذا لا يمنع عن التمسك بعموم العام ، مثلا إذا علم جواز البيع من جهة شرط رد الثمن وشك في جوازه من الجهات الأخر يتمسك بعموم أوفوا بالعقود ويحكم بلزومه من تلك الجهات من أول الأمر ، ففي الحقيقة ليس هذا تمسكا بعموم العام بعد ذلك الزمان . بل تمسك به من أول الأمر بلحاظ الجهات الأخر . وبالجملة : حيث إن الجواز الثابت بالاجماع هو جواز تراد العينين دون فسخ المعاملة مطلقا ومن كل وجه ، فالشك في اللزوم بعد امتناع التراد شك في اللزوم من جهة أخرى ، ومورد للتمسك بعموم العام حتى على مسلكه قده . نعم بناءا على مسلك من يرى جواز المعاطاة من كل وجه بلحاظ توقف اللزوم على اللفظ لا يصح التمسك بعموم العام لما ذكر ، وقد صرح بهذا المصنف قدس سره بعد أسطر ، حيث قال : ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد التلف . . . إلى آخره ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك . هذا بناءا على ما بنى عليه في كتبه أصولا وفقها ، وأما بناءا على ما حققناه من أن المرجع عموم العام مطلقا فالأمر أسهل .