خصوصا بملاحظة أنه لا يتصور هنا ما يوجب رجوعها إلى اللزوم ليحصل
به الوثيقة في بعض الأحيان ، وإن جعلناها مفيدة للزوم كان مخالفا لما أطبقوا عليه
من توقف العقود اللازمة على اللفظ ، وكان هذا هو الذي دعا المحقق الثاني إلى
الجزم بجريان المعاطاة في مثل الإجارة والهبة والقرض والاستشكال في الرهن ،
نعم من لا يبالي مخالفة ما هو المشهور . بل المتفق عليه بينهم من توقف العقود
اللازمة على اللفظ أو حمل تلك العقود على اللازمة من الطرفين فلا يشمل الرهن .
ولذا جوز بعضهم ، الايجاب بلفظ الأمر كخذه ، والجملة الخبرية أمكن أن يقول بإفادة المعاطاة في الرهن اللزوم ، لاطلاق بعض أدلة الرهن ، ولم يقم هنا
اجماع على عدم اللزوم كما قام في المعاوضات . ولأجل ما ذكرنا في الرهن يمنع
من جريان المعاطاة في الوقف { 1 } بأن يكتفي فيه بالاقباض لأن القول فيه
باللزوم مناف لما اشتهر بينهم : من توقف اللزوم على اللفظ والجواز غير معروف
في الوقف من الشارع { 3 } فتأمل .
نعم احتمل الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من الذكرى تبعا
للشيخ رحمه الله
شرح
وفيه : إن المقتضي هو الاقباض والقبض معا ، لأن الرهن من العقود ومتقوم بالايجاب
والقبول ، فالقبض جزء المقتضي فيلزم الاتحاد .
فالحق في الجواب عنه أن يقال : - مضافا إلى ما تقدم من عدم انحصار الفعل الذي
ينشأ به الرهن بالقبض -
أنه ليس في النصوص ما يدل على كون القبض شرطا في الرهن ، بل هذا اصطلاح
من الفقهاء ، والموجود في النصوص اعتبار القبض فيه الملائم ذلك مع كونه بنحو الاقتضاء .
مع : إنه في باب التشريعيات والاعتباريات ليس تأثير من الأفعال الخارجية فيها حتى
يكون شئ مقتضيا والآخر شرطا ، بل إنما هي موضوعات للمجعولات الشرعية وتكون
موضوعيتها بتبع جعل الشارع وتمام الكلام في محله .
{ 1 } ومنها الوقف
وأورد على القول بجريان المعاطاة فيه - بوجهين
{ 2 } الأول ما في المتن وهو أن القول باللزوم فيه مناف لما اشتهر بينهم من توقف