بالنسبة إلى كل منهما ، بناء على أن البيع لغة كما عرفت مبادلة مال بمال والاشتراء
ترك شئ والأخذ بغيره { 1 } كما عن بعض أهل اللغة فيصدق على صاحب اللحم :
أنه باعه بحنطة وأنه أشتري الحنطة فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم ، وعدم
شراء الحنطة . نعم لا يترتب عليهما أحكام البائع ولا المشتري لانصرافهما { 2 } في
أدلة الأحكام إلى من اختص بصفة البيع أو الشراء ، فلا يعم من كان في معاملة
واحدة مصداقا لهما باعتبارين أو كونه بيعا بالنسبة إلى من يعطي أولا لصدق
الموجب عليه وشراء بالنسبة إلى الآخذ لكونه قابلا عرفا
شرح
منها : كون كل منهما بائعا ومشتريا .
ومنها : كون المعطي أولا هو البائع ، والآخر مشتريا .
ومنها : كون ذلك مصالحة أو معاوضة مستقلة . ثم اختار قدس سره الثاني .
وفيه : - مضافا إلى أن لازم ما أفاده قدس سره كون كل من المتبايعين في بيع الصرف
مشتريا ، ومضافا إلى أنه لم يظهر المراد من قصد قيام أحد العوضين مقام الثمن في
العوضية ، فإن كان المراد أن يلاحظ قيمته ومقدار تموله من النقود فهذا أمر موجود في كل
منهما في غالب البيوع ، وإن أراد به المعاملة عليه بالدراهم ثم جعل الدراهم عوضا فهو
بديهي الفساد ، وإن أراد غير ذلك فالعبارة غير وافية به .
إن ما ذكره قدس سره لو تم فإنما هو في مقام الاشتباه في مقام الاثبات ، ولا يفيد في مقام
الثبوت .
{ 1 } وفيه أن هذا لازم الاشتراء ، وإلا فهو قبول الشراء والبيع .
مع أنه يلزم صدق المشتري على كل منهما في جميع الموارد .
{ 2 } وفيه أنه لو سلم اختصاص كل منهما بحكم مع أنه ممنوع كما ستعرف دعوى
الانصراف لا تسمع .
ومن الغريب في هذا المقام ، ما أفاده المحقق النائيني قدس سره وهو :
إنه لو وقع التبديل بين العروضين بالاعطاء من الطرفين دفعة واحدة ولم يقصد
بأحدهما القيام مقام الثمن ولم يكن بسبق مقاولة ، كان أحدهما لا على التعيين بائعا
والآخر مشتريا من دون امتياز بينهما واقعا ، إذ هناك معامله قائمة ، بصرف الوجود من
تبديل أحدهما وقبول الآخر ، وصرف الوجود يتحقق بأحدهما من دون تمييز بينهما حتى
واقعا لعدم خصوصية في أحدهما دون الآخر .