وأما مع كون العوضين من غيرها فالثمن ما قصدا قيامه مقام الثمن في
العوضية { 1 } فإذا أعطى الحنطة في مقابل اللحم قاصدا أن هذا المقدار من الحنطة
يسوى درهما هو ثمن اللحم فيصدق عرفا أنه اشترى اللحم بالحنطة وإذا انعكس
الصدق فيكون المدفوع بنية البدلية عن الدرهم والدينار هو الثمن وصاحبه هو
المشتري ولو لم يلاحظ إلا كون أحدهما بدلا عن الآخر من دون نية قيام أحدهما
مقام الثمن في العوضية أو لو حظ القيمة في كليهما بأن لو حظ كون المقدار من
اللحم بدرهم وذلك المقدار من الحنطة بدرهم فتعاطيا من غير سبق ومقاولة تدل
على كون أحدهما بالخصوص بائعا ، ففي كونه بيعا وشراء
شرح
فإن قصد كل منهما باعطائه التمليك لم يكن بيعا ، بل لا يكون صلحا ولا معاملة
مستقلة .
أما عدم كونه صلحا فلأنه في الصلح أيضا يعتبر انشاء المسالمة من طرف والقبول
من آخر .
وأما عدم كونها معاملة مستقلة فلأن دليل امضاء المعاوضات إما السيرة أو آية
أوفوا بالعقود ( 1 ) أو آية تجارة عن تراض . ( 2 )
وشئ منها لا يصلح لاثبات صحة هذه المعاملة .
أما الأولى : فلأن عدم قيامها على مثل هذه المعاملة واضح .
وأما الثانية : فلعدم كون الايجابين عقدا الذي حقيقته الربط بين شيئين كما تقدم .
وأما الثالثة : فلعدم صدق التجارة عن تراض عليهما كما لا يخفى .
وإن شئت قلت : إنه لا دليل على امضاء الشارع غير ما هو من العقود المتعارفة ،
وهذه ليست منها .
{ 1 } والمصنف قدس سره في مقام التمييز ذكر أنه إذا كان أحد العوضين مما تعارف جعله
ثمنا كالدراهم كان صاحب الثمن هو المشتري ، وإن كانا من غير ذلك فإن قصد بأحدهما
قيامه مقام الثمن في العوضية كان صاحبه المشتري ، وإلا ففيه احتمالات :
هامش
( 1 ) المائدة ، آية 2 .
( 2 ) النساء ، آية 29 .