ووجه الثالث ما تقدم للثاني على القول بالإباحة : من سلب البيع عنه ، وللأول على
القول بالملك من صدق البيع عليه ، حينئذ وإن لم يكن لازما ، ويمكن الفرق بين
الشرط الذي ثبت اعتباره في البيع من النص فيحمل على البيع العرفي وإن لم يفد
عند الشارع إلا الإباحة وبين ما ثبت بالاجماع على اعتباره في البيع بناء على انصراف البيع في كلمات المجمعين إلى العقد اللازم { 1 } والاحتمال الأول لا يخلو
عن قوة لكونها بيعا ظاهرا على القول بالملك ، كما عرفت من جامع المقاصد .
شرح
وبالجملة : بعد ما لا شبهة في أن صدق البيع على المعاطاة ليس ضعيفا بحيث
تكون خارجة عن حقيقة البيع عند العرف ، فلا مورد لدعوى الانصراف .
{ 1 } واستدل للثالث : بأن الانصراف المزبور إنما هو في كلمات العلماء ، ولا يكون
في الأخبار ، وعليه فما ثبت اعتباره بالأخبار يكون معتبرا في المعاطاة ، وما ثبت اعتباره
بالاجماع فهو لانصرافه عندهم إلى البيع القولي لا يكون معتبرا فيها .
وبأنه لا بد من الأخذ في الأدلة اللبية بالمتيقن ، وهو يقتضي الاختصاص لتصريح
جماعة منهم بعدم الاعتبار في المعاطاة ، وهذا بخلاف الدليل اللفظي .
وفيهما نظر .
أما الأول : فلما تقدم من منع الانصراف .
وأما الثاني : فلما مر من أن الأخذ بالمتيقن إنما هو في مورد التخصيص لا
التخصص ، والمقام من قبيل الثاني ، فراجع .
واستدل للرابع : بما تقدم هو وجوابه في المورد الأول ، أي بناءا على القول بإفادة
المعاطاة الملك اللازم . فراجع .
فالأظهر اعتبار جميع الشرائط في المعاطاة بناءا على إفادتها الملك مطلقا .
وإن قلنا : بأنها تفيد الإباحة الشرعية ، فقد استدل لاعتبار الشرائط فيها بوجهين :
الأول : إنها بيع عرفي وإن لم تفد شرعا إلا الإباحة ومورد الأدلة الدالة على اعتبار
تلك الشرائط هو البيع العرفي .