بل الظاهر التحريم حتى عند من لا يراها مفيدة للملك { 1 } لأنها معاوضة عرفية
وإن لم يفد الملك ، بل معاوضة شرعية اعترف بها الشهيد رحمه الله في موضع من
الحواشي حيث قال إن المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة أو لازمة ، انتهى . ولو قلنا
بأن المقصود للمتعاطيين الإباحة لا الملك فلا يبعد أيضا جريان الربا { 2 } لكونها
معاوضة عرفا ، فتأمل .
شرح
وفي حديث آخر : الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به ونحوهما
غيرهما .
وأخرى : نقول إنه مختص بالبيع كما عن الحلي والعلامة رحمهما الله .
فعلى الأول يجري الربا في المعاطاة ، كانت معاوضة مستقلة أم كانت بيعا مفيدة
للملك اللازم أو الجائز أو الإباحة ، أما على الثلاثة الأول فواضح ، وأما على الأخير فلما
تقدم من أنها مفيدة للملك ، غاية الأمر مشروطة بشرط متأخر .
نعم ، إذا كان المقصود بها الإباحة لا يجري فيها الربا ، لأنه مختص بالمعاوضات
الناقلة للملك .
وعلى الثاني لا يجري فيها إذا كانت معاوضة مستقلة أو قصد بها الإباحة .
{ 1 } قوله بل الظاهر التحريم حتى عند من لا يريها مفيدة للملك .
إن كان مراده أنه كذلك على التخصيص وهو وإن كان يلائم مع ما ذكره بقوله وبما
ذكرناه يظهر وجه تحريم الربا فإن علته حينئذ هي كونها بيعا عرفيا .
لكن يرد عليه أن التعليل لذلك بقوله لأنها معاوضة عرفية وإن لم تفد الملك -
لا يصح .
وإن كان مراده أنه كذلك على التعميم .
فيرد عليه أن الربا مختص بالمعاوضات المفيدة للملك - فمع فرض عدم إفادتها له
لا يجري فيها الربا - إلا بناءا على ما ذكره سابقا من أنها بيع عرفا بالتقريب المتقدم وعليه
فلا بد من التعليل بذلك لا بأنها معاوضة .
{ 2 } قوله فلا يبعد أيضا جريان الربا .
بل هو بعيد كان الربا مختصا بالبيع أو عاما لكل معاوضة أما على الأول فواضح
فإنها حينئذ ليست بيعا عرفيا ولا شرعيا .
وأما على الثاني فلأنه مختص بالمعاوضة الملكية ولعله إلى ذلك أشار بقوله فتأمل .