تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بل الظاهر التحريم حتى عند من لا يراها مفيدة للملك { 1 } لأنها معاوضة عرفية وإن لم يفد الملك ، بل معاوضة شرعية اعترف بها الشهيد رحمه الله في موضع من الحواشي حيث قال إن المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة أو لازمة ، انتهى . ولو قلنا بأن المقصود للمتعاطيين الإباحة لا الملك فلا يبعد أيضا جريان الربا { 2 } لكونها معاوضة عرفا ، فتأمل .
شرح
وفي حديث آخر : الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به ونحوهما غيرهما . وأخرى : نقول إنه مختص بالبيع كما عن الحلي والعلامة رحمهما الله . فعلى الأول يجري الربا في المعاطاة ، كانت معاوضة مستقلة أم كانت بيعا مفيدة للملك اللازم أو الجائز أو الإباحة ، أما على الثلاثة الأول فواضح ، وأما على الأخير فلما تقدم من أنها مفيدة للملك ، غاية الأمر مشروطة بشرط متأخر . نعم ، إذا كان المقصود بها الإباحة لا يجري فيها الربا ، لأنه مختص بالمعاوضات الناقلة للملك . وعلى الثاني لا يجري فيها إذا كانت معاوضة مستقلة أو قصد بها الإباحة . { 1 } قوله بل الظاهر التحريم حتى عند من لا يريها مفيدة للملك . إن كان مراده أنه كذلك على التخصيص وهو وإن كان يلائم مع ما ذكره بقوله وبما ذكرناه يظهر وجه تحريم الربا فإن علته حينئذ هي كونها بيعا عرفيا . لكن يرد عليه أن التعليل لذلك بقوله لأنها معاوضة عرفية وإن لم تفد الملك - لا يصح . وإن كان مراده أنه كذلك على التعميم . فيرد عليه أن الربا مختص بالمعاوضات المفيدة للملك - فمع فرض عدم إفادتها له لا يجري فيها الربا - إلا بناءا على ما ذكره سابقا من أنها بيع عرفا بالتقريب المتقدم وعليه فلا بد من التعليل بذلك لا بأنها معاوضة . { 2 } قوله فلا يبعد أيضا جريان الربا . بل هو بعيد كان الربا مختصا بالبيع أو عاما لكل معاوضة أما على الأول فواضح فإنها حينئذ ليست بيعا عرفيا ولا شرعيا . وأما على الثاني فلأنه مختص بالمعاوضة الملكية ولعله إلى ذلك أشار بقوله فتأمل .