تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأما على القول بالإباحة : فلأنها لم يثبت إلا في المعاملة الفاقدة للصيغة فقط ، فلا تشمل الفاقدة للشرط الآخر أيضا { 1 } ثم إنه حكى عن الشهيد رحمه الله في حواشيه على القواعد أنه بعد ما منع من اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي إلا بعد تلف العين ، يعني العين الأخرى ذكر أنه يجوز أن يكون الثمن والمثمن في المعاطاة مجهولين لأنها ليست عقدا ، وكذا جهالة الأجل ، وأنه لو اشترى أمة بالمعاطاة لم يجز له نكاحها قبل تلف الثمن ، انتهى . وحكى عنه في باب الصرف أيضا أنه لا يعتبر التقابض في المجلس في معاطاة النقدين . أقول : حكمه قدس سره بعدم جواز اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الصدقات الواجبة وعدم جواز نكاح المأخوذ بها صريح في عدم إفادتها للملك ، إلا أن حكمه قدس سره بعدم اعتبار الشروط المذكورة للبيع والصرف معللا بأن المعاطاة ليست عقدا ، يحتمل أن يكون باعتبار عدم الملك
شرح
{ 1 } الثاني : إن الأصل في المعاطاة على القول بعدم الملك الفساد ، وعدم تأثيره شيئا ، خرج ما هو محل الخلاف بين العلماء من حيث اللزوم والعدم - وهو المعاملة الجامعة للشروط عدا الصيغة - وبقي الباقي . وفيهما نظر . أما الأول ، فلأنه فرق بين دليل امضاء البيع ودليل اعتبار شئ فيه ، والأول لا بد وأن يكون موضوعه البيع العرفي لأنه القابل للامضاء ، والثاني لا يعقل أن يكون موضوعه ذلك ، بل لا بد وأن يكون البيع الشرعي ، إذ هو المشروط بنظره بشئ أما البيع العرفي فلا يعقل إناطته بشئ من ما اعتبره ، إذ اعتبار شخص كيف يعقل أن يكون منوطا بنظر شخص آخر . وأما الثاني : فلأن دليل امضاء المعاطاة - كان هو الدليل اللفظي أو السيرة - يكون عاما شاملا للفاقد لتلك الشرائط كما تقدم . وبهذا ظهر مدرك القول بعدم اعتبارها فيها ، ويأتي فيه التفصيلان المتقدمان مع جوابهما . والأظهر اعتبارها فيها على هذا المسلك أيضا لما تقدم من أن المعاطاة على هذا المسلك أيضا بيع شرعي ، غاية الأمر تأثيرها في حصول الملك مشروط بالتصرف