وأما على القول بالإباحة : فلأنها لم يثبت إلا في المعاملة الفاقدة للصيغة
فقط ، فلا تشمل الفاقدة للشرط الآخر أيضا { 1 } ثم إنه حكى عن الشهيد رحمه الله في
حواشيه على القواعد أنه بعد ما منع من اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس
والزكاة وثمن الهدي إلا بعد تلف العين ، يعني العين الأخرى ذكر أنه يجوز أن يكون الثمن والمثمن في المعاطاة مجهولين لأنها ليست عقدا ، وكذا جهالة الأجل ،
وأنه لو اشترى أمة بالمعاطاة لم يجز له نكاحها قبل تلف الثمن ، انتهى . وحكى عنه
في باب الصرف أيضا أنه لا يعتبر التقابض في المجلس في معاطاة النقدين .
أقول : حكمه قدس سره بعدم جواز اخراج المأخوذ بالمعاطاة في الصدقات الواجبة
وعدم جواز نكاح المأخوذ بها صريح في عدم إفادتها للملك ، إلا أن حكمه قدس سره بعدم
اعتبار الشروط المذكورة للبيع والصرف معللا بأن المعاطاة ليست عقدا ، يحتمل
أن يكون باعتبار عدم الملك
شرح
{ 1 } الثاني : إن الأصل في المعاطاة على القول بعدم الملك الفساد ، وعدم تأثيره
شيئا ، خرج ما هو محل الخلاف بين العلماء من حيث اللزوم والعدم - وهو المعاملة
الجامعة للشروط عدا الصيغة - وبقي الباقي .
وفيهما نظر .
أما الأول ، فلأنه فرق بين دليل امضاء البيع ودليل اعتبار شئ فيه ، والأول لا بد
وأن يكون موضوعه البيع العرفي لأنه القابل للامضاء ، والثاني لا يعقل أن يكون موضوعه
ذلك ، بل لا بد وأن يكون البيع الشرعي ، إذ هو المشروط بنظره بشئ أما البيع العرفي فلا
يعقل إناطته بشئ من ما اعتبره ، إذ اعتبار شخص كيف يعقل أن يكون منوطا بنظر شخص
آخر .
وأما الثاني : فلأن دليل امضاء المعاطاة - كان هو الدليل اللفظي أو السيرة - يكون
عاما شاملا للفاقد لتلك الشرائط كما تقدم .
وبهذا ظهر مدرك القول بعدم اعتبارها فيها ، ويأتي فيه التفصيلان المتقدمان مع
جوابهما .
والأظهر اعتبارها فيها على هذا المسلك أيضا لما تقدم من أن المعاطاة على هذا
المسلك أيضا بيع شرعي ، غاية الأمر تأثيرها في حصول الملك مشروط بالتصرف