ويؤيده أن محل النزاع بين العامة والخاصة في المعاطاة هو أن الصيغة معتبرة في
البيع كسائر الشرائط أم لا ، كما يفصح عنه عنوان المسألة في كتب كثير من العامة
والخاصة فما انتفي فيه غير الصيغة من شروط البيع خارج عن هذا العنوان ، وإن
فرض مشاركا له في الحكم ولذا ادعى في الحدائق أن المشهور بين القائلين بعدم
لزوم المعاطاة صحة المعاطاة المذكورة إذا استكمل شروط البيع
شرح
لا يكون اجماع على اعتباره في المعاطاة ، فلا وجه لاعتباره فيها .
ولكنه توهم فاسد ، فإنه فرق بين موارد التخصيص والتخصص .
توضيح ذلك : أنه تارة : ينعقد الاجماع على وجوب اكرام العلماء ، ولكن المجمعين
مع بنائهم على أن النحويين من العلماء ذهبوا - أو جمع منهم - إلى عدم وجوب اكرامهم .
وفي هذا المورد يؤخذ بالمتيقن ويحكم بعدم وجوب اكرام النحويين واختصاص
الاجماع بغيرهم .
وأخرى : ينعقد على وجوب اكرام كل عالم ، إلا أن جماعة منهم ذهبوا إلى عدم وجوب
اكرام النحويين لبنائهم على أنهم ليسوا بعلماء .
فمثل هذا الاجماع لا يؤخذ منه بالقدر المتيقن ، فلو كان النحوي عندنا من العلماء
نحكم بوجوب اكرامه .
والمقام من قبيل الثاني ، إذ من يقول بعدم اعتبار ذلك الشرط في المعاطاة إنما يقول
به لأجل أنه لا يراها بيعا ، وعليه فلا وجه للأخذ بالمتيقن من الاجماع .
وبالجملة : فتاوى العلماء من قبيل النص إنما يرجع إليها في تعيين الحكم الكلي ، وأما
صدق الموضوع على فرد وعدمه فلا بد فيه من التماس وجه آخر .
ولا فرق فيما ذكرناه بين كون مدرك إفادة المعاطاة الملك واللزوم هي أدلة امضاء
البيع أم كان هي السيرة .
وعن المحقق الأصفهاني قدس سره : إنه إن كان دليل نفوذ المعاطاة هي السيرة وقد فرضت