شرح
ليس كذلك ،
ويرد عليه : أنه لم يدل دليل من عرف أو شرع على اعتبار أن يكون المبيع قبل
البيع مالا ، وتعريف المصباح لا حجية له ، بل يعتبر شرعا وعرفا كون المبيع قابلا لأن
يعوض عنه ، وضابط ذلك كونه متعلقا للأغراض ومعلوم أن الكلي كذلك .
وأما المقام الثاني : فالأرجح في النظر اعتبار كون المبيع من الأعيان وذلك لأن
البيع من المفاهيم العرفية والامضاء الشرعي متعلق به ،
ولعل اختصاص البيع بنقل الأعيان وتمليكها وعدم شموله لنقل المنافع من
الأمور الواضحة عندهم بحسب المتفاهم العرفي .
والظاهر أنه إلى هذا نظر الفقهاء حيث استدلوا للاختصاص تارة : بالتبادر ، وأخرى :
بصحة سلب البيع عن تمليك المنفعة بعوض ، وثالثة : بانصراف الأدلة إلى ما هو المعهود
خارجا من جعل المعوض في البيع عينا .
لا يقال : إن البيع بحسب متفاهم أهل هذا الزمان وإن اختص بنقل الأعيان إلا أن
المعيار هو عرف زمان الشارع الأقدس .
فإنه يتوجه عليه أولا : إنه إن ثبت ذلك في هذا الزمان يبنى على كونه كذلك في
زمانه صلى الله عليه وآله لأصالة عدم النقل المعبر عنها بالاستصحاب القهقري ، الذي على جريانه بناء
العقلاء وسيرة العلماء ولولاه لانسد عليهم باب الاجتهاد لعدم احراز كون الروايات
ظاهرة في المعاني التي تكون الآن ظاهرة فيها في زمانه صلى الله عليه وآله إلا بذلك .
وثانيا : إن الشك في شمول البيع لنقل المنافع مانع عن التمسك بعمومات الصحة ،
ويتعين معه البناء على الاختصاص لأصالة الفساد .
ويؤيد ما اخترناه من الاختصاص : استقرار اصطلاح الفقهاء عليه في تعيين الثمن
والمثمن ، يعني أنهم إذا أرادوا تمييز البائع عن المشتري والمثمن عن الثمن جعلوا مالك
العين بائعا ومالك المنفعة مشتريا ، والاجماع ، وأنه لا فرق بين الإجارة والبيع إلا