والظاهر اختصاص المعوض بالعين ، فلا يعم ابدال المنافع بغيرها ، { 1 }
وعليه استقر اصطلاح الفقهاء في البيع ، نعم ربما يستعمل في كلمات بعضهم في نقل
غيرها
شرح
ويرد عليه :
أولا : إن بيع الكلي بيع مع أنه قبل البيع ليس طرف الإضافة كي يكون هناك تبديل .
وثانيا : أن لازم ذلك عدم كون بيع آلات المسجد بالغلة الموقوفة عليه بيعا ، فإنها
لا تصير ملكا لأحد كي ينطبق عليه هذا التعريف .
وثالثا : إن الملكية لا حقيقة لها سوى الاعتبار وهو بسيط قائم بالمالك والمملوك ،
فلا يعقل تبدل أحد طرفيها مع بقائها ، فلا محالة لا بد من تبديلها .
وبعبارة أخرى : المشتري لا يملك المبيع إلا باعتبار كونه ملكا له ، وخلع البائع
الملكية عن نفسه ولبسها به ومعه تتبدل الملكية لا محالة فلا يتصور بقاء ملك الإضافة
وتبديل طرفها .
فالحق في تعريف البيع بنحو يكون جامعا ومانعا أن يقال : إنه اعطاء شئ بإزاء
شئ ، وهذا بحسب الموارد مختلف أثره ، فقد يكون أثره ملكية العوضين كما في غالب
موارده ، وقد يكون أثره الانعتاق كما في بيع العبد ممن ينعتق عليه ، فإن أثر اعطاء البائع
إياه بإزاء شئ انقطاع إضافته ، وحيث لا يعقل دخوله في ملك المشتري ينعتق عليه
قهرا ، وقد يكون أثره السقوط كما في بيع الدين ممن هو عليه ، وقد يكون أثره قيام المبيع
مقام عوضه فيما له من التعلق والإضافة بجهة كالآلات المشتراة من غلة العين الموقوفة
للمسجد مثلا .