شرح
الثاني في أنه هل يعتبر أن يكون المبيع عينا أم لا .
أما المقام الأول : فالمراد من العين هو الموجود المتعين الخارجي وما لو وجد
لكان من المتعينات الخارجية ، فتشمل العين الشخصية ، والكلى المشاع ، والكلي في
المعين ، والكلي الذمي . وتخرج المنفعة والحق ، ولا اشكال في شئ من ذلك
إلا في الكلي الذمي ، فإنه أشكل على جعله مبيعا بوجهين :
الأول : إن الملكية من الأعراض ، فلا بد لها من معروض ، ولا وجود للكلي الذمي
حتى يكون معروض الملكية .
وأجاب عنه المحقق النراقي قده : بأن البيع ليس هو التمليك ، بل عبارة عن نقل
الملك ، وحيث إنه لا محذور في نقل الملك في ظرف وجوده - وإن كان متأخرا فعلا لعدم
كون النقل من الأعراض - فلا اشكال في صحة البيع .
وقال : والحاصل أن البيع نقل الملك بالغير بالفعل سواء كان الملك أيضا فعليا أو
قويا مترقب الحصول .
وفيه : أولا : أن لازم ذلك بطلان البيع إذا تعذر تسليم الكلي ، أو لم يحصل للبائع ،
لأنه يكشف أنه باع ما ليس له ، مع أنه لا يكون باطلا بالاتفاق .
وثانيا : إن النقل مطلقا لا بد وأن يكون بملاحظة مكان أو إضافة ، وليس له استقلال
في التحصل ، فلو كان حقيقة البيع هو النقل كان بمعنى نقل الملك ، فكما أن الملكية غير
معقولة كما هو المفروض ، كذلك النقل لا يكون فعليا ، فلا نقل بالفعل وإنما هو معلق على
أمر متأخر ، والتعليق في البيع باطل بالاجماع .
وأجاب عنه السيد الفقيه : بأن الملكية وإن كانت من الأعراض الخارجية إلا أن
حقيقتها ليست إلا اعتبارا عقلائيا ، فيمكن أن يكون محلها موجودا اعتباريا فنقول :
العقلاء يعتبرون الكلي الذمي شيئا موجودا تتعلق به الملكية .