ثم إن حكم العوض من حيث الفساد حكم سائر المأخوذ بالمعاملات
الفاسدة يجب رده على مالكه مع بقائه ومع التلف فالبدل مثلا أو قيمة ، وما ورد
من قيئ الإمام البيض الذي قامر { 1 } به الغلام فلعله للحذر من أن يصير الحرام
شرح
وفيه : أولا : إنه لم يذكر في الرواية أن أصحاب الرجل تصرفوا في الشاة حتى يكون
سكوته عن بيان حرمته دليل الجواز .
وثانيا : إنه قد دلت الأدلة الأخر على حرمة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد ،
ولأجلها لا يحكم بالجواز بخلاف المراهنة .
وثالثا : ما ورده المحقق الإيرواني قدس سره بأن الظاهر منه أن صاحب الشاة قد أباح شاته
بشرط أن يلتزموا بإعطاء كذا إن لم يأكلوا لا بشرط أن يعطوا ، وقد التزموا فتنجزت
الإباحة ، فأكلهم كان بالإباحة المالكية ، وعدم كونهم ملتزمين بالوفاء شرعا لا يرفع
الإباحة المالكية ، فلا يكون التصرف في الشاة محرما .
فالحق في الجواب عنه أن يقال : إن الظاهر كون الخبر أجنبيا عن المراهنة بالأكل ،
وإنما يكون مورد الخبر الإباحة المالكية المشروطة بالالتزام بالاعطاء لا الاعطاء .
{ 1 } نظره الشريف بعد ما أفاد بأن حكم العوض من حيث الفساد حكم سائر
المأخوذ بالمعاملات ، إلى أنه قد يتوهم أن ما ورد من قيئ الإمام البيض ينافي ذلك وهو ما
رواه عبد الحميد بن سعيد قال : بعث أبو الحسن عليه السلام غلاما يشتري له بيضا فأخذ الغلام
بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتي له به أكله فقال له مولى له : إن فيه من القمار قال : فدعا
بطشت فتقيأ فقاءه ( 1 ) .
ولكن يرد عليه : إنه على تقدير صحة سنده - مع أنه محل نظر لجهالة عبد الحميد
المذكور - لا ينافي القاعدة المسلمة وهي لزوم دفع المأخوذ بالعقد الفاسد مع بقاء عينه ،
ومع تلفه يجب رد بدله من المثل إن كان مثليا ، أو القيمة إن كان قيميا وذلك لوجوه :
هامش
1 ) الوسائل ، باب 35 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 .