وليس المراد بالقمار هنا المعنى المصدري حتى يرد ما تقدم من انصرافه إلى اللعب
مع الرهن بل المراد الآلات بقرينة قوله بيعه وشراؤه وقوله . وأما الميسر فهو
النرد ، . . . الخ .
ويؤيد الحكم { 1 } ما عن مجالس المفيد الثاني قدس سره ولد شيخنا الطوسي قدس سره
شرح
وفيه : أولا : إن هذا الخبر ضعيف السند ، لأن أبا الجارود زياد بن المنذر لم يرد فيه
توثيق بوجه ، بل هو مذموم أشد الذم ، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه كذاب ، مع أنه مرسل .
وثانيا : إن الانصراف الذي يدعيه الشيخ قدس سره في سائر النصوص آت هنا ، وليس
المراد انصراف القمار إلى اللعب بالآلات مع الرهن حتى يقال إن القمار في هذا الخبر لم يرد به
اللعب بل أريد به الآلات أنفسها بقرينة قوله بيعه وشرائه . وقوله وأما الميسر فالنرد
والشطرنج ، بل المراد انصراف الانتفاع بها المنهي عنه إلى اللعب بها مع الرهن .
الثالث : خبر أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام : عن النرد والشطرنج فقال :
لا تقربوهما ( 1 ) بتقريب أن المنهي عنه في هذا الخبر هو القرب إليهما ، وهو لا ينصرف إلى
اللعب مع الرهن ، إذ المستفاد من المنع عن القرب إرادة المبالغة في التنزه والاجتناب التي لا
يناسبها التخصيص بخصوص قسم خاص من التحرز والتجنب .
وفيه : أولا : إنه ضعيف السند ، لأن أبا الربيع مجهول الحال اللهم إلا أن يقال : إن
الراوي عنه بما أنه ابن محبوب - وهو من أصحاب الاجماع - فخبره هذا معتمد .
وثانيا أنه بعدما علم من أن المراد بالقرب ليس هو معناه الحقيقي بل أريد به المعنى
الكنائي وهو اللعب بهما ، فسبيل هذا الخبر سبيل سائر المطلقات ، وسيأتي التعرض لها ،
فعلى القول بانصرافها إلى اللعب بها مع الرهن لا وجه للاستدلال به .
{ 1 } وقد ذكر المصنف قدس سره جملة من الروايات لتأكيد الحكم .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 102 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 10 .