شرح
وإن كان في كلامه مسامحة ، فإن مراده على ما يشعر به الاستدلال بتحقق المقاصة ،
إن عدم قيام الآخر بما يقتضيه الأخوة ، وتضييعه للحقوق التي تكون من مقتضيات
الأخوة ، مانع عن تأكد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه .
لا أن رجحان القيام مشروط بقيام الآخر .
حتى يرد عليه أن لازم ذلك أنه لو لم يقم الطرفان بها كانا معذورين ، لعدم تحقق
الشرط ، وهو باطل بالضرورة ، إلا أن ما ذكره متين .
ويقتضيه جملة من الآيات :
كقوله تعالى ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ( 2 ) .
وقوله تعالى : ( والحرمات قصاص ) ( 3 ) .
ويشهد له ، مضافا إلى ذلك بعض النصوص التي استدل بها .
وهو ما رواه الكليني بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام الإخوان
صنفان ، إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأما إخوان الثقة ، فهم كالكف والجناح والأهل
والمال فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه وعاد ما
عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أعز من الكبريت
الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم ولا تطلبن
ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان ( 4 ) .
فإنه يدل على أن حقوق الأخوة من كتمان السر والعيب واظهار الحسن وغيرهما
إنما تكون مطلوبة ، لو كان الطرف من إخوان الثقة وأما لو كان من إخوان المكاشرة غير
القائمين بها فلا تكون هي مأمورا بها ، بل قوله وابذل لهم ما بذلوا الخ ، كالصريح في إرادة أن
كل حق من الحقوق أهمله الآخر بالنسبة إلى الانسان للانسان أيضا اهماله .
وأما سائر النصوص فستعرف ما في الاستدلال بها .
هامش
1 ) سورة البقرة ، آية 195 .
2 ) سورة النحل ، آية 127 .
3 ) سورة البقرة ، آية 195 .
4 ) الوسائل ، باب 3 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .