تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
وإن كان في كلامه مسامحة ، فإن مراده على ما يشعر به الاستدلال بتحقق المقاصة ، إن عدم قيام الآخر بما يقتضيه الأخوة ، وتضييعه للحقوق التي تكون من مقتضيات الأخوة ، مانع عن تأكد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه . لا أن رجحان القيام مشروط بقيام الآخر . حتى يرد عليه أن لازم ذلك أنه لو لم يقم الطرفان بها كانا معذورين ، لعدم تحقق الشرط ، وهو باطل بالضرورة ، إلا أن ما ذكره متين . ويقتضيه جملة من الآيات : كقوله تعالى ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ( 2 ) . وقوله تعالى : ( والحرمات قصاص ) ( 3 ) . ويشهد له ، مضافا إلى ذلك بعض النصوص التي استدل بها . وهو ما رواه الكليني بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام الإخوان صنفان ، إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأما إخوان الثقة ، فهم كالكف والجناح والأهل والمال فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه وعاد ما عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أعز من الكبريت الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان ( 4 ) . فإنه يدل على أن حقوق الأخوة من كتمان السر والعيب واظهار الحسن وغيرهما إنما تكون مطلوبة ، لو كان الطرف من إخوان الثقة وأما لو كان من إخوان المكاشرة غير القائمين بها فلا تكون هي مأمورا بها ، بل قوله وابذل لهم ما بذلوا الخ ، كالصريح في إرادة أن كل حق من الحقوق أهمله الآخر بالنسبة إلى الانسان للانسان أيضا اهماله . وأما سائر النصوص فستعرف ما في الاستدلال بها .
هامش
1 ) سورة البقرة ، آية 195 . 2 ) سورة النحل ، آية 127 . 3 ) سورة البقرة ، آية 195 . 4 ) الوسائل ، باب 3 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 1 .