تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الإخوان بل لجميعهم إلا القليل . فعن الصدوق قدس سره في الخصال وكتاب الإخوان والكليني بسندهما عن أبي جعفر عليه السلام قال : قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة فقال : أخبرنا عن الإخوان ، فقال عليه السلام : الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة . فأما إخوان الثقة فهم كالكف والجناح والأهل والمال فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أعز من الكبريت الأحمر . وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه ، وحلاوة اللسان . وفي رواية عبد الله الحلبي المروية في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كان فيه هذه الحدود أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة ومن لم يكن فيه شئ منها فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة . فأولها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة . والثانية : أن يرى زينك زينه وشينك شينه . والثالثة : أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال . والرابعة : أن لا يمنعك شيئا تناله وقدرته . والخامسة : وهي مجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات . ولا يخفى أنه إذا لم يكن الصداقة لم يكن الأخوة { 1 } فلا بأس بترك الحقوق المذكورة بالنسبة إليه . وفي نهج البلاغة لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث ، في نكبته وفي غيبته وفي وفاته .
هامش
{ 1 } الصداقة أخص من الأخوة ، ويشير إليه مضافا إلى وضوحه ، ما في نهج البلاغة
منهاج الفقاهة — صفحة 83 | السيد محمد صادق الروحاني