وهذا وإن كان في نفسه مباحا { 1 } إلا أنه إذا انضم مع ذمه في غيبته سمي
صاحبه ذو اللسانين ، وتأكد حرمته .
ولذا ورد في المستفيضة أنه يجئ ذو اللسانين يوم القيامة وله لسانان من
النار ، فإن لسان المدح في الحضور وإن لم يكن لسانا من نار إلا أنه إذا انضم إلى
لسان الذم في الغياب صار كذلك . وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث عن
الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مدح
أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة بينهما .
وعن الباقر عليه السلام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه
شاهدا ويأكله غائبا إن أعطي حسده ، وإن ابتلي خذله .
واعلم أنه قد يطلق الاغتياب على البهتان { 2 }
شرح
وفيه : إنه لا كلام في دلالة النصوص ، على أن ذا اللسانين يستحق عقابين ، إلا أن
الظاهر أن أحد العقابين ليس لما أفاده المصنف قدس سره واستحسنه الأستاذ .
{ 1 } وهو المدح في الحضور الذي هو مباح في نفسه .
بدعوى أنه إذا كان مسبوقا بالذم أو ملحوقا به كان من الجرائم الموبقة ويوجب
كون الانسان ذا لسانين ومنافقا ، وذلك لأن مجرد ذكر الصفات الحسنة في الحضور وذكر
الصفات الذميمة في الغياب ، أو ذكر الأعمال الحسنة في الحضور والأعمال القبيحة في الغياب
لا يوجب صدق عنوان ذي اللسانين عليه كي يحتاج إلى هذا التوجيه .
بل صدق هذا العنوان إنما يكون بمدح الشخص في حضوره بأن له صفة حسنة أو
عملا حسنا وذمه في غيابه بثبوت ضدها له ، أو مدحه في الحضور بنحو يشعر بعدم ثبوت
صفة ذميمة له ، وعليه فحيث إن لسان المدح في الحضور يكون غالبا لسان الكذب بعد
عدم إمكان صدقه في اللسانين ، فيكون أحد العقابين للكذب ، والآخر للغيبة ، فتدبر ، فإن
لازم ذلك عدم صدق هذا العنوان على من مدح الشخص في حضوره بما فيه ، وذمه
في الغياب بإثبات ضده له ، وهو كما ترى .
{ 2 } قد عرفت في أول هذا المبحث أن الغيبة هي إظهار ما ستره الله ، والبهتان هو أن
تقول فيه ما ليس فيه فلا تصدق الغيبة على البهتان ، إلا على بعض التفاسير ، غير التام ،