شرح
باصداره والثاني باصغائه وتحمله ، فما دل على حرمة الغيبة يدل على حرمة فعل كل منهما .
وفيه : إن الغيبة إنما تتحقق بفعل المتكلم ، غاية الأمر المحقق لصدقها على فعله إصغاء
السامع وتحمله .
وإن شئت قلت : إن ظاهر الأدلة حرمة إصدار الغيبة ، وهي غير ملازمة لحرمة
الاستماع وإن كان بينهما تلازم خارجا .
فتحصل : إن الدليل على حرمة الاستماع منحصر بالنصوص المتقدمة إن صح
سندها .
وقد يقال كما عن الأستاذ الأعظم : بأنه على فرض صحة الروايات المتقدمة
الظاهرة في حرمة استماع الغيبة مطلقا لا بد من تقييدها بالروايات المتكثرة الظاهرة في جواز
استماعها لردها عن المقول فيه وتخصيصها بصورة السماع القهري خلاف الظاهر منها على أنه أمر نادر ، وعليه فيحرم استماع الغيبة مع عدم الرد .
يرد على ما أفاده : إن نصوص وجوب الرد غير متعرضة لحكم الاستماع ، وإنما تدل
على وجوب الرد ومقتضى إطلاقها وجوب الرد حتى لو فرض حرمة الاستماع .
وإن شئت قلت : إن وجوب الرد ليس مطلقا كي يجب تحصيل مقدماته الوجودية
التي منها الاستماع ، بل يكون وجوبه مشروطا بالاستماع ، أو السماع القهري ، فليست
متعرضة لحكم الشرط ، وعلى ذلك فمقتضى اطلاقها الوجوب حتى إذا كان الاستماع محرما .
ثم إنه لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا دلالتها على وجوب الرد في صورة جواز الشرط ،
فهي تختص بصورة السماع القهري وهو لو سلم كونه نادرا ، مع أنه محل منع كما لا يخفى ، لا
يكون ذلك مانعا عن الاختصاص ، إذ حمل المطلق على الفرد النادر مستهجن .
وأما ورود الدليل لبيان حكم فرد نادر فلا محذور فيه .