تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
الرابع : أن تجوز الغيبة للمغتاب لوجود أحد موانع التكليف فيه ككونه صبيا أو مجنونا أو مكرها عليه ، وفي هذا المورد لا يجوز الاستماع ، وذلك لأن نصوص حرمة الاستماع مطلقة شاملة لها ، أما غير ما تضمن أن السامع أو المستمع أحد المغتابين فواضح ، وأما ما تضمن ذلك فكذلك أن قرأ مغتابين بصيغة الجمع ، فإنه يدل حينئذ على أن السامع مشترك مع المغتابين في الحكم ، وإن السامع كأنه متكلم بها ، فإن لم يجز له التكلم بها لم يجز سماعها ، وإن قرأ بصيغة التثنية . فقد يتوهم أنه يدل حينئذ على أن السامع للغيبة منزل منزلة المتكلم بها في الحكم ، فإن جاز له التكلم جاز لهذا الاستماع . ولكنه غير تام ، بل الظاهر منه على هذا التقدير إرادة بيان مشاركة السامع للمتكلم في الحكم من جهة أن الغيبة توجد بفعلهما ، هذا بتكلمه وذاك باستماعه ، فهما كما يشتركان في ايجاد الغيبة يشتركان في الحكم ، وعليه فحيث إن كلا منهما حينئذ مكلف بترك ما هو فعله والمحرم عليه فعل نفسه لا ما يتحقق بفعلهما معا كما هو واضح ، فلكل منهما حكم يخصه ، فجوازه لأحدهما لا يلازم جوازه للآخر ، فيحرم الاستماع في هذا المورد ويجب الرد . وأما الموضع الثاني : فإن شك في صدق الغيبة على ما تكلم به ، كما إذا احتمل كونه متجاهرا بالفسق ، جاز الاستماع للأصل ، وليس المورد موردا للتمسك ، بعموم أدلة حرمة الاستماع للشك في صدق الموضوع ، ولا يمكن إحراز صدقه بالأصل لما تقدم في المستثنيات من أن هذا الأصل مثبت ، وإن أحرز صدقه ولكن شك في عروض أحد المسوغات الأخر ، فإن كان هناك أصل موضوعي قاض بعدمه يدخل بذلك في المطلقات فيحرم الاستماع ، وإلا فالمرجع هي أصالة البراءة . ومما ذكرناه ظهر حكم الموضع الثالث وهو عدم جواز الاستماع . وفي جميع هذه المواضع لا يجب النهي أما في الأولين فلعدم كون صدور الفعل منكرا ، وأما في الثالث فلامكان عدم كونه منكرا فيحمل فعل القائل على الصحة ، والتمسك بأدلة النهي عن المنكر لاثبات وجوب الردع تمسك بالعام في الشبهة المصداقية له وهو لا يجوز بالاتفاق .