شرح
الرابع : أن تجوز الغيبة للمغتاب لوجود أحد موانع التكليف فيه ككونه صبيا أو
مجنونا أو مكرها عليه ، وفي هذا المورد لا يجوز الاستماع ، وذلك لأن نصوص حرمة
الاستماع مطلقة شاملة لها ، أما غير ما تضمن أن السامع أو المستمع أحد المغتابين فواضح ،
وأما ما تضمن ذلك فكذلك أن قرأ مغتابين بصيغة الجمع ، فإنه يدل حينئذ على أن السامع
مشترك مع المغتابين في الحكم ، وإن السامع كأنه متكلم بها ، فإن لم يجز له التكلم بها لم يجز
سماعها ، وإن قرأ بصيغة التثنية .
فقد يتوهم أنه يدل حينئذ على أن السامع للغيبة منزل منزلة المتكلم بها في الحكم ،
فإن جاز له التكلم جاز لهذا الاستماع .
ولكنه غير تام ، بل الظاهر منه على هذا التقدير إرادة بيان مشاركة السامع
للمتكلم في الحكم من جهة أن الغيبة توجد بفعلهما ، هذا بتكلمه وذاك باستماعه ، فهما كما
يشتركان في ايجاد الغيبة يشتركان في الحكم ، وعليه فحيث إن كلا منهما حينئذ مكلف
بترك ما هو فعله والمحرم عليه فعل نفسه لا ما يتحقق بفعلهما معا كما هو واضح ، فلكل منهما
حكم يخصه ، فجوازه لأحدهما لا يلازم جوازه للآخر ، فيحرم الاستماع في هذا المورد
ويجب الرد .
وأما الموضع الثاني : فإن شك في صدق الغيبة على ما تكلم به ، كما إذا احتمل كونه
متجاهرا بالفسق ، جاز الاستماع للأصل ، وليس المورد موردا للتمسك ، بعموم أدلة حرمة
الاستماع للشك في صدق الموضوع ، ولا يمكن إحراز صدقه بالأصل لما تقدم في المستثنيات
من أن هذا الأصل مثبت ، وإن أحرز صدقه ولكن شك في عروض أحد المسوغات الأخر ،
فإن كان هناك أصل موضوعي قاض بعدمه يدخل بذلك في المطلقات فيحرم الاستماع ،
وإلا فالمرجع هي أصالة البراءة .
ومما ذكرناه ظهر حكم الموضع الثالث وهو عدم جواز الاستماع .
وفي جميع هذه المواضع لا يجب النهي أما في الأولين فلعدم كون صدور الفعل منكرا ،
وأما في الثالث فلامكان عدم كونه منكرا فيحمل فعل القائل على الصحة ، والتمسك بأدلة
النهي عن المنكر لاثبات وجوب الردع تمسك بالعام في الشبهة المصداقية له وهو لا يجوز
بالاتفاق .