ومنها ما حكاه في كشف الريبة عن بعض من أنه إذا علم اثنان من رجل
معصية شاهداها ، فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز { 1 } لأنه لا
يؤثر عند السامع شيئا وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض
من الأغراض الصحيحة خصوصا مع احتمال نسيان المخاطب لذلك أو خوف
اشتهاره عنهما ، انتهى .
أقول إذا فرض عدم كون ذكر هما في مقام التعيير والمذمة ، وليس هنا هتك
ستر أيضا فلا وجه للتحريم ولا لكونها غيبة إلا على ظاهر بعض التعاريف
المتقدمة .
ومنها رد من ادعى نسبا ليس له { 2 } فإن مصلحة حفظ الأنساب أولى من
مراعاة حرمة الاغتياب .
ومنها القدح في مقالة باطلة ، وإن دل على نقصان قائلها إذا توقف حفظ حق
وإضاعة الباطل عليه { 3 } وأما ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدم عليه
منهم من الجهر بالسوء من القول فلم يعرف له وجه مع شيوعه بينهم من قديم الأيام .
شرح
الغيبة على ذكر الأوصاف الظاهرة ، فيحتاج جوازه إلى ما يدل عليه لما تقدم من أن حقيقة
الغيبة إظهار ما ستره الله فلو لم يكن مستورا لما صدق عليه الغيبة ، وإن كرهه لو سمعه .
{ 1 } ومما ذكرناه ظهر أنه إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما
ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لعدم صدق الغيبة كما هو واضح .
الاغتياب لرد من يدعي نسبا ليس له
{ 2 } ومنها : رد من ادعى نسبا ليس له .
وملخص القول فيه : إن من ادعى نسبا ليس له وكان الأثر مترتبا عليه من
التوارث والنظر إلى النساء جاز لمن هو طرف الدعوى رد ذلك كما هو الشأن في كل ما
يكون من الحقوق ، وأما إذا لم يترتب عليه أثر فلا تجوز الغيبة لرد هذه الدعوى ، وكذا لا
يجوز لغير من هو طرف الدعوى ردها بالغيبة .
ودعوى أن مصلحة حفظ الأنساب من حيث هو أهم من مفسدة الغيبة كما ترى .
{ 3 } ومما ذكرناه في هذه الموارد ظهر حكم القدح في مقالة باطلة إن دل على