تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ومنها ما حكاه في كشف الريبة عن بعض من أنه إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها ، فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز { 1 } لأنه لا يؤثر عند السامع شيئا وإن كان الأولى تنزيه النفس واللسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض الصحيحة خصوصا مع احتمال نسيان المخاطب لذلك أو خوف اشتهاره عنهما ، انتهى . أقول إذا فرض عدم كون ذكر هما في مقام التعيير والمذمة ، وليس هنا هتك ستر أيضا فلا وجه للتحريم ولا لكونها غيبة إلا على ظاهر بعض التعاريف المتقدمة . ومنها رد من ادعى نسبا ليس له { 2 } فإن مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة الاغتياب . ومنها القدح في مقالة باطلة ، وإن دل على نقصان قائلها إذا توقف حفظ حق وإضاعة الباطل عليه { 3 } وأما ما وقع من بعض العلماء بالنسبة إلى من تقدم عليه منهم من الجهر بالسوء من القول فلم يعرف له وجه مع شيوعه بينهم من قديم الأيام .
شرح
الغيبة على ذكر الأوصاف الظاهرة ، فيحتاج جوازه إلى ما يدل عليه لما تقدم من أن حقيقة الغيبة إظهار ما ستره الله فلو لم يكن مستورا لما صدق عليه الغيبة ، وإن كرهه لو سمعه . { 1 } ومما ذكرناه ظهر أنه إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز لعدم صدق الغيبة كما هو واضح . الاغتياب لرد من يدعي نسبا ليس له { 2 } ومنها : رد من ادعى نسبا ليس له . وملخص القول فيه : إن من ادعى نسبا ليس له وكان الأثر مترتبا عليه من التوارث والنظر إلى النساء جاز لمن هو طرف الدعوى رد ذلك كما هو الشأن في كل ما يكون من الحقوق ، وأما إذا لم يترتب عليه أثر فلا تجوز الغيبة لرد هذه الدعوى ، وكذا لا يجوز لغير من هو طرف الدعوى ردها بالغيبة . ودعوى أن مصلحة حفظ الأنساب من حيث هو أهم من مفسدة الغيبة كما ترى . { 3 } ومما ذكرناه في هذه الموارد ظهر حكم القدح في مقالة باطلة إن دل على