فرحمة الله عليك حيا ورحمة الله عليك ميتا ، الخبر { 1 } ويلحق بذلك الغيبة للتقية
على نفس المتكلم أو ماله أو عرضه أو عن ثالث ، فإن الضرورات تبيح
المحظورات .
شرح
الضرر الذي يدفع بالغيبة تارة يكون مما يجب دفعه عن الغير كما لو أراد أحد أن
يقتله أو يهتك عرضه ، وأخرى يكون مما لا يجب دفعه ، والغيبة في المورد الأول جائزة لما
علم من الشرع من أن لذلك مفسدة لا يزاحمها شئ من مفاسد المحرمات ، وأما في المورد
الثاني فلا دليل على جوازها .
ودعوى أنه لو اطلع المقول فيه لرضي بالاغتياب طوعا كما عن الأستاذ الأعظم .
لا تفيد ، فإن ذلك لا يوجب عدم صدق الغيبة ، إذ رضاه به ليس لعدم كراهة ذكره
بذلك العيب ، بل لأنه أقل محذورا بنظره .
ودعوى عدم صدق الغيبة لعدم قصده الانتقاص .
مندفعة بما تقدم من عدم دخله في مفهومها .
{ 1 } قوله وعليه يحمل ما ورد في ذم زرارة من عدة أحاديث . . . ، الخبر ( 1 ) .
ظاهره كون تلك الأحاديث ( 2 ) دالة على جواز الغيبة لدفع الضرر .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم بأنها أجنبية عن المقام إذ من الواضح أنه لم يكن في زرارة
عيب ديني ليكون ذكره غيبة وإنما ذمه الإمام عليه السلام لحفظ دمه أو شؤونه عن الإخطار .
وفيه أنه يمكن أن يكون نظر المصنف قدس سره إلى أن تلك النصوص تدل على جواز الغيبة
بالفحوى إذ لو جاز تعييب الشخص بما ليس فيه لدفع الضرر كما نطقت به تلك النصوص ،
جاز تعييبه بما فيه بالأولوية .
ولكن الظاهر اختصاصها بالقسم الأول من الضرر كما لا يخفى .
هامش
1 ) ما ذكره المصنف من الرواية المبينة للحمل المزبور - مذكورة في رجال الكشي ، ج 1 ، ص 349 ، الرقم 221 ، مع اختلافات كثيرة .
2 ) معجم رجال الحديث ، ج 7 ، ص 230 .