تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
والظاهر من جميع ما ذكر عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند من يرجو إزالة الظلم عنه { 1 } وقواه بعض الأساطين خلافا لكاشف الريبة وجمع ممن تأخر عنه فقيدوه اقتصارا في مخالفة الأصل على المتيقن من الأدلة لعدم عموم في الآية وعدم نهوض ما تقدم في تفسيرها للحجية مع أن المروي عن الباقر عليه السلام في تفسيرها المحكي عن مجمع البيان { 2 } أنه لا يحب الشتم في الانتصار إلا من ظلم ، فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين . قال في الكتاب المذكور ونظيره ( وانتصروا من بعد ما ظلموا ) وما بعد { 3 } الآية لا يصلح للخروج بها عن الأصل الثابت بالأدلة العقلية والنقلية ومقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظلم فلو لم يكن قابلا للتدارك لم يكن فائدة في هتك الظالم .
شرح
{ 1 } وهل يقيد جواز الغيبة بكونها عند من يرجو إزالة الظلم عنه كما عن جماعة ، منهم كاشف الريبة والمحقق السبزواري والمحقق النراقي في المستند ، والسيد العاملي في مفتاح الكرامة . أم يجوز مطلقا كما عن جماعة آخرين منهم كاشف الغطاء في شرحه على القواعد وظاهر المتن وجود القائل غيره قولان : أقواهما : الثاني ، لأن مقتضى الآية الشريفة ( لا يحب الله الجهر . . . الخ التي عرفت ) دلالتها على جواز اغتياب المظلوم باظهار ما فعل به الظالم جواز الغيبة حتى عند من لا يرجو إزالة الظلم عنه . وما ذكره الشهيد قدس سره وتبعه بعض مشايخنا المحققين قدس سرهم من أنه لا عموم في الآية ليتمسك به في اثبات الإباحة مطلقا . غير تام ، إذ قد عرفت أن الآية الشريفة مطلقة ، وبمقتضى مقدمات الحكمة تفيد العموم . { 2 } قد استدل للأول في المتن بالخبر المروي ( 1 ) عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية الشريفة . وقد مر أنه لا يصح الاستناد إلى ذلك الكتاب . { 3 } قوله وما بعد الآية لا يصلح للخروج بها عن الأصل .
هامش
1 ) مجمع البيان ، ج 2 ، ص 131 .