خالية عن مفسدة فيثبت الجواز لأن الأحكام تابعة للمصالح ، ويؤيده ما تقدم من
عدم الاحترام للإمام الجائر { 1 } بناء على أن عدم احترامه من جهة جوره لا من
جهة تجاهره وإلا لم يذكره في مقابل الفاسق المعلن بالفسق . وفي النبوي لصاحب
الحق مقال { 2 } .
شرح
وثانيا : أن لازم هذا الوجه جواز اغتياب كل عاص وإن غير متجاهر ولا ظالم
لشخص ، فإن في تجويزه مظنة الردع . وثالثا : إن الجواز على هذا لا يختص بالمظلوم ، بل يجوز لكل أحد لعين هذا الوجه .
ورابعا : إنه ربما يحصل العلم بأنه لا يرتكب تلك المعصية أو أنه لا يرتدع من هذا
التظلم .
{ 1 } السادس : خبر قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام : ثلاثة ليس لهم
حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق ( 1 ) .
بتقريب أن نفي الحرمة عن الإمام الجائر من جهة جوره لا من جهة تجاهره وإلا لم يذكره في مقابل الفاسق المعلن بالفسق .
وفيه : مضافا إلى ضعف سنده وعدم دلالته على جواز غيبة هذه الثلاثة كما تقدم :
أنه يمكن أن يكون جواز غيبة الإمام الجائر ، لو ثبت من جهة غصبه حقوق الأئمة وتصديه
مقام الخلافة ، مع أن هذا لو تم لدل على جواز الاغتياب لكل أحد لا خصوص المظلوم ،
مضافا إلى أن الخبر مروي بطريق آخر وفيه توصيف الإمام بالكذب .
{ 2 } السابع : النبوي ولصاحب الحق مقال ( 2 ) . وفيه : أولا : إنه ضعيف السند .
وثانيا : أنه يدل على أن من ثبت له حق فله مقال ، والكلام في المظلوم إنما هو
في ثبوت الحق له بعد ما أضيع حقه بالظلم ، مع أن المقال الثابت لصاحب الحق لعله أريد به
مطالبة ما أضيع به من حقه لا غيبته .
فتحصل : إن شيئا مما استدل به على جواز غيبة المظلوم لا يدل عليه سوى آية
الجهر بالسوء .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 154 ، من أبواب أحكام العشرة ، حديث 5 .
2 ) المحجة البيضاء للمحدث الكاشاني ، ج 5 ، ص 270 - وكشف الريبة .