والمعروف بين الإمامية بلا خلاف ظاهر أن أرض العراق فتحت عنوة ،
وحكى ذلك عن التواريخ المعتبرة وحكى عن بعض العامة أنها فتحت صلحا ، وما
دل على كونها ملكا للمسلمين يحتمل الأمرين { 1 } : ففي صحيحة الحلبي أنه سأل
أبو عبد الله عليه السلام عن أرض السواد ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم
مسلم ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد ، ورواية أبي الربيع الشامي
لا تشتر من أرض السواد شيئا إلا من كانت له ذمة فإنما هي في للمسلمين ، وقريب
منها صحيحة ابن الحجاج ، وأما غير هذه الأرض مما ذكر واشتهر فتحها عنوة .
شرح
وفي هذين الموردين إن عرف المالك فهو ، وإلا فيعامل معه معاملة مجهول المالك .
وإن علم بموته وعدم بقاء العمودين يبنى على كون الأرض للإمام عليه السلام
لاستصحاب عدم وجود وارث آخر وهو عليه السلام وارث من لا وارث له .
وأما في الصورة الثانية : فأصالة عدم دخولها في ملك المسلمين معارضة بأصالة
عدم دخولها في ملك الإمام مع العلم بدخولها في ملك أحدهما ، ولا تدخل بذلك في
الأنفال من جهة أن الأصل عدم رب لها ، فتدخل في هذا الموضوع من الأنفال ، للعلم
بدخولها في ملك أحدهما ، ولا يعامل معها معاملة مجهول المالك لأن ذلك مختص بما إذا
اشتبه المالك بين غير محصورين ، وفي المقام المالك أما هو الإمام أو المسلمون ، فالمالك مردد
بين محصورين ، فلا بد من اجراء ذلك الحكم من التنصيف أو القرعة أو غير هما كل على
مسلكه .
{ 1 } قوله وما دل على كونها ملكا للمسلمين يحتمل الأمرين :
الكلام في أن أرض العراق فتحت عنوة أو صلحا - وأن المفتوحة عنوة ملك
للمسلمين كما هو المشهور بين الأصحاب ، أو أنها غير مملوكة بل معدة لمصالح المسلمين
وهم مصرف لحاصلها كما عن جماعة منهم الشهيد الثاني في جملة من كتبه والمحقق