وأما ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنية حتى قول من يوثق به من
المؤرخين فمحل اشكال لأن الأصل { 1 } عدم الفتح عنوة وعدم تملك المسلمين ، نعم
الأصل عدم تملك غيرهم أيضا { 2 } فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال وألحقناها
بأرض الخراج في الحكم فهو وإلا فمقتضى القاعدة حرمة تناول ما يؤخذ قهرا من
زراعها . وأما الزراع فيجب عليهم مراجعة حاكم الشرع فيعمل فيها معهم على
طبق ما يقتضيه القواعد عنده من كونه مال الإمام عليه السلام أو مجهول المالك أو غير ذلك .
شرح
الرابع : إجراء دليل الانسداد في كل ما يعسر إقامة البينة عليه كالنسب والوقف .
بتقريب : إن تحصيل العلم فيه عسر وكذلك البينة العادلة ، ويلزم من إجراء الأصل
كأصالة عدم النسب الوقوع في خلاف الواقع كثيرا ، والاحتياط متعذر أو متعسر ،
فلا مناص عن التنزل إلى الظن .
وفيه : إن المقدمة الثانية لا تفيد ما لم ينضم إليها أن الوقوع في خلاف الواقع مناف
لغرض الشارع ، إذ لو لم يحرز ذلك - كما في باب الطهارة - لما كان محذور في اجراء الأصل
وحيث إن هذا غير ثابت فلا يتم هذا الوجه .
فتحصل : أنه لا دليل على حجية الشياع الظني مطلقا ، ولا في كل ما يعسر إقامة
البينة عليه .
{ 1 } قوله فمحل اشكال لأن الأصل عدم الفتح عنوة .
لا يخفى ما في العبارة من المسامحة فإن ظاهرها أن علة الاشكال الأصل المذكور مع أنه على فرض حجية قول من يوثق به من المؤرخين في نفسه يكون ذلك حاكما على
الأصل فهولا يصلح مانعا عن حجيته .
{ 2 } وفي موارد عدم ثبوت كون الأرض خراجية والشك في ذلك .
تارة : يعلم بكونها ملكا للغير ويشك في انتقالها منه إلى المسلمين أو الإمام عليه السلام .
وأخرى : يعلم بانتقالها منه ويشك في الانتقال إلى المسلمين أو الإمام عليه السلام .
أما في الصورة الأولى : فمقتضى استصحاب بقاء المالك إذا احتمل بقاءه
واستصحاب بقاء العمودين لو لم يعلم بموتهما عادة مع العلم بموت المالك نفسه هو عدم
الانتقال إلى الإمام ولا إلى المسلمين .