تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وكيف كان فالذي أتخيل كلما ازداد المنصف التأمل في كلماتهم يزداد له هذا المعنى وضوحا ، فما أطنب به بعض في دعوى عموم النص وكلمات الأصحاب مما لا ينبغي أن يغتر به . ولأجل ما ذكرنا وغيره فسر صاحب ايضاح النافع في ظاهر كلامه المحكي الجائر في عبارة النافع بمن تقدم على أمير المؤمنين عليه السلام واقتفى أثر الثلاثة . فالقول بالاختصاص كما استظهره في المسالك وجزم به في ايضاح النافع وجعله الأصح في الرياض لا يخلو عن قوة فينبغي في الأراضي التي بيد الجائر الموافق في المعاملة على عينها أو على ما يؤخذ عليها مراجعة الحاكم الشرعي ، ولو فرض ظهور سلطان مخالف لا يرى نفسه مستحقا لجباية تلك الوجوه ، وإنما أخذ ما يأخذ نظير ما يأخذه على غير الأراضي الخراجية من الأملاك الخاصة فهو أيضا غير داخل في منصرف الأخبار ، ولا في كلمات الأصحاب فحكمه حكم السلطان الموافق . وأما السلطان الكافر فلم أجد فيه نصا وينبغي لمن تمسك باطلاق النص والفتوى التزام دخوله فيهما ، لكن الانصاف انصرافهما إلى غيره مضافا إلى ما تقدم في السلطان الموافق من اعتبار كون الأخذ بشبهة الاستحقاق وقد تمسك في ذلك بعض بنفي السبيل للكافر على المؤمن { 1 } فتأمل .
شرح
{ 1 } ولما دل على نفي السبيل للكافر على المؤمن . ولكن يرد على الأول : إنه لا منشأ لهذا الانصراف . وعلى الثاني : إن نفوذ تصرفاته من باب إجازة الفضولي ليس سبيلا له على المؤمن وإنما السبيل يكون لو قيل بولاية السلطان ، وقد عرفت أن القول بها بمراحل عن الواقع . والحق أن المستفاد من النصوص ثبوت الحكم في كل سلطان مستول على البلاد الذي يكون وضع سلطنته ومملكته على أخذ الخراج بعنوانه الشرعي ، من غير فرق بين كونه موافقا ، أم مخالفا ، أم كافرا ، وعدم ثبوته فيمن لا سلطنة له على البلاد ، ومن ليس وضع سلطنته على ذلك ، من غير فرق بين الأقسام الثلاثة .
هامش
1 ) النساء ، آية : 41 .