تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الأراضي الخراجية إنما هي للإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو العام ، فما يأخذه الجائر والمعتقد لذلك أنما هو شئ يظلم به في اعتقاده معترفا بعدم براءة ذمة زارع الأرض من أجرتها شرعا نظير ما يأخذه من الأملاك الخاصة التي لا خراج عليها أصلا ولو فرض حصول شبهة الاستحقاق لبعض سلاطين الشيعة من بعض الوجوه لم يدخل بذلك في عناوين الأصحاب قطعا لأن مرادهم من الشبهة ، الشبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشارع للشيعة لا الشبهة في نظر شخص خاص لأن الشبهة الخاصة إن كانت عن سبب صحيح كاجتهاد أو تقليد ، فلا اشكال في حليته له واستحقاقه للأخذ بالنسبة إليه وإلا كانت باطلة غير نافذة في حق أحد . والحاصل أن آخذ الخراج والمقاسمة لشبهة الاستحقاق في كلام الأصحاب ليس إلا الجائر المخالف ومما يؤيده أيضا عطف الزكاة عليها مع أن الجائر الموافق لا يرى لنفسه ولاية جباية الصدقات .
شرح
وإن أريد به لزوم الحرج على الذين تؤخذ منهم هذه الحقوق لبقائها في عهدتهم . فيرد عليه : أن لازم ذلك أنه كلما أجبرهم ظالم أو غاصب على اعطاء تلك الحقوق تبرأ ذممهم منها . وإن شئت قلت : إن الحرج لو لزم فإنما هو من أخذ الظالمين لا من بقاء الحقوق . ويرد على الوجه الثاني : إن النصوص التي يصح الاستدلال بها على أصل هذا الحكم لا اطلاق لها من هذه الجهة . وإنما هي واردة في أشخاص مخصوصين ، وإنما يتعدى عنهم إلى من يماثلهم ، وليسوا هم إلا الذين يرون أنفسهم خليفة عملا وإن لم يعتقدوا بذلك . وبالجملة : ليست النصوص متضمنة لبيان قضية حقيقية كي يستدل باطلاقها . ويرد على الوجه الثالث : إن صحيح الحذاء ( 1 ) ظاهر في غير من له في بيت المال نصيب . وعلى تقدير القول باطلاق النصوص ، ربما يقال بعدم شمولها للكافر . لانصراف النصوص إلى غيره .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 52 ، من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .
منهاج الفقاهة — صفحة 402 | السيد محمد صادق الروحاني