شرح
وفيهما نظر :
أما الأول : فلأنه مضافا إلى ما تقدم من عدم كونه مدركا لهذا الحكم : إنه إن أريد به
لزوم الحرج على الآخذين للأموال المذكورة عن الظلمة فهو باطل ، إذ أي حرج في ترك
الشراء من الغاصب ، ولو تم ذلك لزم جواز شراء كل ما في أيدي الغاصبين ، مع أنه بناء على
ما عرفت في مبحث جوائز السلطان من أن المال المأخوذ من الجائر ما لم يعلم أنه حرام
بعينه يحل التصرف فيه ، وأن علم اشتمال أمواله على الحرام يجوز التصرف فيما يؤخذ منهم
ما لم يعلم أنه من تلك الأموال ، وإن أريد به لزوم الحرج على الذين يؤخذ منهم هذا الحق
فهو أيضا باطل . إذ لا يلتزم ببقاء شئ في عهدتهم حتى يلزم منه الحرج عليهم .
وأما الثاني : فلأنه لا اطلاق لها لورودها في مقام بيان الحلية من ناحية تصرف
الجائر خاصة لا من الجهات الأخر ، فهي لا تسوغ سوى أمرا واحدا ، ولا نظر لها إلى
الجهات الأخر ، فيجب التحفظ عليها .
فإذا كانت الأرض من الأنفال التي أبيحت للشيعة فأخذ الحق منها ظلم في نفسه
مع قطع النظر عن تصدي الجائر لذلك .
بل يمكن أن يقال : إن ظاهر صحيح ( 1 ) الحذاء وموثق إسحاق المتقدم عدم اجراء
الحكم فيه .
أما الأول : فلقوله عليه السلام فيه في جواب السؤال عما يشتري من عمال السلطان مع العلم
بأنهم يأخذون أكثر من الحق الذي يجب عليهم : لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه فإنه
يدل على أن ما يؤخذ غير الحق الواجب حرام .
وأما الثاني : فلما تقدم .
فالأظهر عدم جريان الحكم في هذا القسم .
نعم ما يؤخذ من غيرنا ممن يعتقد بكون هذا القسم من الأراضي الخراجية يمكن
تحليله واجراء الحكم المذكور فيه لقاعدة الالزام بالتقريب المتقدم في أول هذا المبحث .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 52 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 5 .