ثم الضمان هل يثبت بمجرد التصدق وإجازته رافعة أو يثبت بالرد من حينه
أو من حين التصدق وجوه { 1 } من دليل الاتلاف والاستصحاب { 2 } ومن أصالة
عدم الضمان قبل الرد { 3 } ومن ظاهر الرواية المتقدمة في أنه بمنزلة اللقطة { 4 } .
شرح
فالثمرة لهذا البحث تظهر بناء على أنه بتلف العين ينتقل بدلها من المثل أو القيمة إلى
الذمة فإنه على القول بالضمان من حين التصدق يجب أداء قيمة ذلك اليوم ، وعلى القول
بالضمان من حين الرد يجب أداء قيمة يوم التغريم .
{ 1 } والمصنف قدس سره ذكر وجوها ثلاثة في المسألة : الضمان بالتصدق ، والضمان بالرد من
حينه ، من حين التصدق .
{ 2 } واستدل للأول : بدليل الإتلاف والاستصحاب ، والظاهر أن مراده
بالاستصحاب استصحاب بقاء ضمان اليد فيما إذا كانت اليد يد ضمان الذي استدل به
سابقا ، فإن مقتضى استمرار الضمان - مع فرض خروج العين بالتصدق عن كيس المالك
وتلفها عليه - اشتغال الذمة بالبدل من حينه .
يرد على الأول : ما عرفت من أنه على فرض شمول دليل الاتلاف للمقام يمكن
الالتزام بكونه سببا للضمان من حين الرد ، لاحظ ما أوردناه على الوجه الثاني من الوجهين
الذين ذكرهما لعدم شموله للمقام .
ويرد على الثاني : ما ستعرف عند بيان ما هو الحق عندنا .
{ 3 } واستدل للثاني : بأصالة عدم الضمان قبل الرد ، والظاهر أن مراده بها أصالة
البراءة عن الضمان التي أشار إليها آنفا .
{ 4 } واستدل للقول الثالث : بظاهر خبر الودعي ، وتقريب الاستدلال به : إنه
لا ريب في ظهوره في أن الأجر على تقدير اختياره إنما يثبت من حين التصدق ، فبقرينة
المقابلة يستكشف منه ثبوت الغرم أيضا كذلك .
وفيه : ما ستعرف من ثبوت الأجر له على كل تقدير من حين التصدق إلى حين
الرد ، فانتظر .