تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولكن يضعف هذا الوجه أن ظاهر دليل الاتلاف كونها علة تامة للضمان وليس كذلك ما نحن فيه { 1 } ، وإيجابه للضمان مراعى بعدم إجازة المالك يحتاج إلى دليل آخر إلا أن يقال إنه ضامن بمجرد التصدق ويرتفع بإجازته فتأمل . هذا مع أن الظاهر من دليل الاتلاف اختصاصه بالاتلاف على المالك لا الاتلاف له والاحسان إليه { 2 } . والمفروض أن الصدقة إنما قلنا بها لكونها احسانا وأقرب طرق الايصال بعد اليأس من وصوله إليه . وأما احتمال كون التصدق مراعى كالفضولي فمفروض الانتفاء إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين وانتقال الثواب من شخص إلى غيره حكم شرعي ،
شرح
الأول : ما أفاده المصنف قدس سره . { 1 } بقوله إن ظاهر دليل الإتلاف كونه علة تامة للضمان . وحاصله : إن الظاهر من دليل الاتلاف كونه علة تامة للضمان ، وليس كذلك فيما نحن فيه لما تسالم الفقهاء عليه من أنه لو رضي المالك بالتصدق لا ضمان عليه ، فلا محالة على فرض الضمان يكون الاتلاف جزء العلة وجزئها الآخر رد المالك أو عدم إجازته ، فهو لا يشمل المقام . وفيه : إنه مع قطع النظر عما ذكرناه إذ احتملنا ثبوت الضمان من حين التصدق على تقدير الرد أو عدم الإجازة يكون العموم المذكور دليلا عليه ، ويثبت به الضمان على هذا التقدير من حين التصدق لا من حين الرد كي يرد المحذور المتقدم ، مع أن مقتضى العموم المزبور ثبوت الضمان من حين الاتلاف ، وفي المقام إذا ثبت عدم الضمان إلى حين الرد يكون ذلك مخصصا له بالنسبة إلى هذه القطعة من الزمان وأما بعدها فلا مانع من التمسك به . { 2 } الثاني قوله إن الظاهر من دليل الإتلاف على المالك لا الإتلاف له والإحسان إليه . واستجوده السيد في الحاشية وتبعهما الأستاذ الأعظم . وفيه : إنه لا وجه لهذا الاستظهار بعد عموم الدليل سوى دعوى الانصراف ، وهو لو سلم بدوي يزول لا يعتمد عليه ، ألا ترى إفتاء الفقهاء بضمان من قدم طعام المالك إلى نفسه فأكله من غير اطلاع منه بأنه طعامه .