ولكن يضعف هذا الوجه أن ظاهر دليل الاتلاف كونها علة تامة للضمان
وليس كذلك ما نحن فيه { 1 } ، وإيجابه للضمان مراعى بعدم إجازة المالك يحتاج إلى
دليل آخر إلا أن يقال إنه ضامن بمجرد التصدق ويرتفع بإجازته فتأمل .
هذا مع أن الظاهر من دليل الاتلاف اختصاصه بالاتلاف على المالك لا
الاتلاف له والاحسان إليه { 2 } . والمفروض أن الصدقة إنما قلنا بها لكونها احسانا
وأقرب طرق الايصال بعد اليأس من وصوله إليه .
وأما احتمال كون التصدق مراعى كالفضولي فمفروض الانتفاء إذ لم يقل أحد
برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين وانتقال الثواب من شخص إلى غيره حكم شرعي ،
شرح
الأول : ما أفاده المصنف قدس سره .
{ 1 } بقوله إن ظاهر دليل الإتلاف كونه علة تامة للضمان .
وحاصله : إن الظاهر من دليل الاتلاف كونه علة تامة للضمان ، وليس كذلك فيما
نحن فيه لما تسالم الفقهاء عليه من أنه لو رضي المالك بالتصدق لا ضمان عليه ، فلا محالة على
فرض الضمان يكون الاتلاف جزء العلة وجزئها الآخر رد المالك أو عدم إجازته ، فهو لا
يشمل المقام .
وفيه : إنه مع قطع النظر عما ذكرناه إذ احتملنا ثبوت الضمان من حين التصدق على
تقدير الرد أو عدم الإجازة يكون العموم المذكور دليلا عليه ، ويثبت به الضمان على هذا
التقدير من حين التصدق لا من حين الرد كي يرد المحذور المتقدم ، مع أن مقتضى العموم
المزبور ثبوت الضمان من حين الاتلاف ، وفي المقام إذا ثبت عدم الضمان إلى حين الرد يكون
ذلك مخصصا له بالنسبة إلى هذه القطعة من الزمان وأما بعدها فلا مانع من التمسك به .
{ 2 } الثاني قوله إن الظاهر من دليل الإتلاف على المالك لا الإتلاف له
والإحسان إليه .
واستجوده السيد في الحاشية وتبعهما الأستاذ الأعظم .
وفيه : إنه لا وجه لهذا الاستظهار بعد عموم الدليل سوى دعوى الانصراف ، وهو
لو سلم بدوي يزول لا يعتمد عليه ، ألا ترى إفتاء الفقهاء بضمان من قدم طعام المالك إلى
نفسه فأكله من غير اطلاع منه بأنه طعامه .