شرح
وأفاد بعض مشايخنا المحققين قدس سرهم في وجه عدم شمول القاعدة للمقام : بأن الاتلاف
ظاهر في اتلاف الذات ، والتصدق بالمال اتلاف لوصف ماليته ولا ينصرف إليه اطلاق
الاتلاف ، بل خلاف ظاهره .
وفيه : إن الاتلاف ليس إلا اخلاء كيس المالك منه الصادق في المقام ، فالصحيح هو
ما ذكرناه .
وأما قاعدة اليد : ففيما إذا كانت يد المتصدق يد أمانة مالكية أو شرعية لا مورد لها
أصلا كما لا يخفى ، وفيما إذا كانت مسبوقة بالضمان يشهد لعدم شمولها للمقام الوجه الأول
الذي ذكرناه في قاعدة الاتلاف .
وأما ما أفاده بعض المحققين قدس سرهم من : أنه يدل على عدم الضمان عموم ما على المحسنين
من سبيل بدعوى أن المتصدق في تصدقه محسن إلى المالك لأن نفعه راجع إليه ، فقد تقدم
الجواب عنه مفصلا وعرفت أن الآية إنما تدل على أنه لا مقتضى لضمان المحسن ، وقاعدة
اليد تدل على ثبوت المقتضي له ما لم يتحقق الأداء إلى المالك ، ومن البديهي أن ما لا
اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء .
فتحصل : إنه بحسب القواعد لا يمكن اثبات الضمان في المقام ، مع أنه لو سلم اثباته بها
يتعين الخروج عنها بالأدلة الخاصة الواردة في المقام الدالة على عدم الضمان كما عرفت .
وأما المقام الثالث : فإن كانت اليد الموضوعة على مجهول المالك ابتداء يد أمانة يجري
استصحاب عدم الضمان ، لأنه يشك في حدوث الضمان به فيجري استصحاب عدمه ، وإن
كانت يده مسبوقة بالضمان .
فإن قلنا : إن حقيقة الضمان هي اشتغال الذمة بالبدل بعد التلف وأما حال قيام العين
فلا تكليف إلا بأداء نفس العين ، فمقتضى الاستصحاب أيضا عدم الضمان لأنه يشك
في اشتغال الذمة بالبدل بالتصدق ، فيستصحب عدمه ، وكون اليد يد ضمان قبل التصدق
بمعنى اشتغال الذمة بالبدل على تقدير التلف بغير الصدقة لا يكفي في استصحاب الضمان
و